أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ١٦٠ - الشيخ محمد سعيد السكافي حياته الأدبية مميزاته
| فقلت لها كفيّ الملامة إنما |
| هلال الدجى لولا السرى لم يكن بدرا |
| سأفرى نحور البيد شرقاً ومغربا |
| وأقطع من أجوازها السهل والوعرا |
| لأمنية أحظى بها أو منية |
| فان لم تك الاولى فيا حبذا الاخرى |
وللشاعر ديوان جمعه في حياته وروى لنا الأخ الخاقاني في ( شعراء الغرى ) طائفة من روائعه ، أقول واختار شاعرنا لنفسه أن يسكن في إحدى المدارس الدينية ويعيش عيشة طلاب العلم الروحيين فقضى شطراً من حياته في مدرسة ( البقعة ) بكربلاء المقدسة حتى استأثرت بروحه الرحمة الالهية وحيداً لا عقب له ودون أن يتزوج وذلك ليلة الاربعاء سلخ ربيع الأول سنة ١٣١٩ ه ودفن في صحن الإمام الحسين (ع) وكان عمره ٦٩ عاماً.
ومن رثائه للحسين (ع) :
| معاهدهم بالسفح من أيمن الحمى |
| سقاهن وجافّ الغمام إذا همى |
| وقفت بها كيما أبثّ صبابتي |
| فكان لسان الدمع عنها مترجما |
| دهتها صروف الحادثات فلم تدعد |
| بها أثراً إلا طلولاً وأرسما |
| بلى إنها الأيام شتى صروفها |
| إذا ما رمت أصمت ولم تخط مرتمى |
| وليس كيوم الطف يوم فإنه |
| أسال من العين المدامع عندما |
| غداة استفزت آل حرب جموعها |
| لحرب ابن من قد جاء بالوحي معلما |
| فلست ترى إلا أصمّ مثقفاً |
| وأبيض إصليتا وأجرد أدهما |
| أضلّت عداها الرشد والهدي والحجى |
| وباعت هداها يوم باعته بالعمى |
| أتحسب أن يستسلم السبط ملقياً |
| اليها مقاليد الامور مسلّما |
| ليوث وغىً لم تتخذ يوم معرك |
| بها أجماً إلا الوشيج المقوّما |
| ولم ترض غير الهام غمداً إذا انتضت |
| لدى الروع مشحوذ الغرارين مخذما |
| ومذ عاد فرد الدهر فرداً ولم يجد |
| له منجداً إلا الحسام المصمما |
| رمى الجيش ثبت الجأش منه بفيلق |
| يردّ لُهام الجيش أغبر أقتما |