الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٠ - ردّ الأخباريّة في عدم الحاجة إلى علم الرجال
والمدّعى الإستشهاد بكلامه على صحّة تلك الأخبار، مضافاً إلى أنّ أحداً لا يرتضي على مثل صاحب المعالم دعواه في مقام صحّة جميع أخبارنا وتركه العمل في الفقه بجملة واحدة من تلك الأخبار بواسطة أنّ كلّ واحد من رواتها ليس مزكّى بعدلين.
والعجب كلُّ العجب ممّن لا يتأمّل حقَّ التأمّل في كلام الغير ويورد عليه التناقض.
الرابع: أنّه لو تمّ، للزم فساد الشريعة؛ لأنّه متى اقتُصر في العمل على الصحيح أو مع الحسن خاصّةً أو بإضافة الموثّق أيضاً وطُرح الضعيف باصطلاحهم- والحال أنّ جلّ الأخبار من هذا القسم- لزم ما ذكرنا، وتوجَّهَ ما طعن به علينا العامّة من أنّ جلّ أحاديث شريعتنا مكذوبة مزوّرة.[١]
وفيه: أنّ مثل ذلك الإلزام إن كان يتمّ فيتمّ على مثل صاحبي المعالم والمدارك المقتصرَيْن على الصحاح الأعلائيّة، وأمّا على من يعمل بكلّ خبر حصل الوثوق بصدوره من المعصوم عليه السلام كجلّ أصحابنا- سواء حصل ذلك الوثوق من تعديل الرجال، أو الإنجبار بالشهرة، أو فحوى الكتاب، أو المتواتر، أو عمومهما، أو دليل العقل، أو من كونه مقبولًا، أو كون مرسِله معلومَ التحرّز عن الرواية عن مجروح، أو غير ذلك- فلا، وكلّا.
وما نقله عن معتبر المحقّق رحمه الله[٢] فإنّما هو صريح في ذمّ طريقة الحشويّة المنقادين لكلّ خبر، وفي ذمّ المقتصرين في مقام العمل على سليم السند.
فأمّا ما سلك عليه أصحابنا من المسلك وأعربوا عنه في كتبهم- فلاحظ الذكرى في ذلك وغيرها- فمدَحَه؛ حيث قال: «والتوسّط أقربُ، فما قَبِله الأصحاب ودلّتالقرائن على صحّته، عُمل به، وما أعرض الأصحاب عنه وشذّ،
[١]. الحدائق الناضرة ١: ٢١ ملخّصاً.
[٢]. المعتبر ١: ٢٩.