الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٨ - ردّ الأخباريّة في عدم الحاجة إلى علم الرجال
الذين هم أصحاب هذا الإصطلاح أيضاً- بصحّة هذه الأخبار فلنقتصر على ما ذكره أرباب هذا الإصطلاح فإنّه أقوى حجّةٍ في مقام النقض.
قال في ذكرى الشيعة ما حاصله: أنّه كُتب من أجوبة مسائل أبي عبد اللَّه عليه السلام أربعُ مصنَّف لأربعمائة مصنِّف، ودُوّن من رجاله المعروفين أربعةُ آلاف رجل من أهل العراق والحجاز وخراسان والشام، وكذلك عن مولانا الباقر عليه السلام ورجال باقي الأئمّة عليهم السلام معروفون مشهورون، أُولو مصنّفات مشهورة ومباحثَ متكثّرةٍ. فالإنصاف يقتضي الجزم بنسبة ما نقل عنهم إليهم- إلى أن قال- بعد عدّه جملةً من كتب الأخبار ممّا يطول تعداده بالأسانيد الصحيحة المتّصلة المستندة والحسان والقويّة-: «فالإنكار بعد ذلك مكابرة محضة وتعصّب صرف».[١] وقال الشهيد الثاني رحمه الله في شرح الدراية، وصاحب المعالم والبهائي رحمه الله، ونقل مقالتهم برمّتها.[٢]
وفيه: أنّ من المعروف أنّ حبّ الشيء يُعمي ويُصمّ. قد غفل ذلك الشيخ أنّ الشهيد رحمه الله في صدد إثبات وجوب التمسّك بمذهب الإماميّة بوجوه تسعة، وهذا الذي ذكره هو الوجه التاسع منها.
قال: «التاسع: اتّفاق الإماميّة على طهارتهم، وشرف أُصولهم، وظهور عدالتهم، مع تواتر الشيعة إليهم والنقل عنهم بما لا سبيل إلى إنكاره- إلى أن قال بعد قوله: «مباحث متكثّرة»-: وقد ذكر كثيراً منهم العامّةُ في رجالهم، ونسبوا بعضهم إلى التمسّك بأهل البيت عليهم السلام. وبالجملة: اشتهار النقل عنهم يزيد أضعافاً كثيرة عن النقل عن كلّ واحد من رواية العامّة، فالإنصاف يقتضي الجزم بنسبة ما نقل عنهم إليهم عليهم السلام. فحينئذٍ نقول: الجمع بين عدالتهم، وثبوت هذا النقل عنهم- مع بطلانه- ممّا يأباه العقل، ويبطله
[١]. ذكرى الشيعة ١: ٥٩.
[٢]. الحدائق الناضرة ١: ١٧.