الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٧ - فروع الأقسام الأربعة
وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد كالمسلسل بالأوّليّة وهو أوّل ما يسمعه كلّ واحد منهم من شيخه من الأحاديث في بعض الأخبار.
ووصف التسلسل ممّا ليس له مدخل في قبول الحديث وعدمه، وإنّما هو فنّ من فنون الدراية يتقيّدون لبيانها؛ لاشتماله على مزيد الضبط والحرص على أداء الحديث بالحالة التي اتّفق بها عن المعصوم.
ومنها: المزيد على غيره من الأحاديث المرويّة في معناه، وتلك الزيادة قد تقع في المتن بأن يروى فيه كلمة زائدة تتضمّن معنًى لا يستفاد من غيره، وقد تقع في الإسناد كأن يرويه بعض بإسناد مشتمل على ثلاثة رجال معيّنة مثلًا، وبعض بتخلّل رابع بين الثلاثة.
والأوّل مقبول إذا وقعت الزيادة من الثقة؛ فإنّه في حكم إيراد حديث مستقلّ.
وقد يكون المرويّ بغير زيادة عامّاً بدونها فيصير بها خاصّاً كما في حديث:
«وجعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً»[١] فإنّ زيادة «ترابها» ممّا تفرّد بها بعض الرواة ورواية الأكثر بدون تلك الزيادة، والعموم والخصوص واضح.
وقد يقيّد مقبوليّة تلك الزيادة بما إذا لم يكن منافياً لما رواه غيره، ولا نرى له وجهاً.[٢]
والثاني كما إذا أسنده وأرسلوه، وأوصله وقطعوه، وهو مقبول كالأوّل؛ إذ يجوز اطّلاع المسنِد والموصِل على ما لم يطّلع عليه غيره.
وعن بعضٍ أنّ الإرسال نوعُ قدحٍ في الحديث بناءً على ردّ المرسل فيرجّح على الموصول كما يقدّم الجرح على التعديل عند التعارض.[٣] وربما يجاب عنه بمنع الملازمة، مع وجود الفارق؛ فإنّ الجرح إنّما يقدّم
[١]. بحار الأنوار ٨٣: ٢٧٨؛ مسند أبي عوانة ١: ٣٠٣.
[٢]. أي المزيد في الإسناد.
[٣]. وصول الأخيار إلى أُصول الأخبار: ١١٠.