الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ١٧٧ - أبو بصير
تضربه؟». فقلت: ربّما ضربته مائةً، فقال: مائةً مائةً! فأعاد ذلك مرّتين. ثمّ قال: «هذا حدّ الزنى اتّق اللَّه». فقلت: جعلت فداك، فكم ينبغي لي أن أضربه؟ فقال: «واحداً». فقلت: واللَّه لو علم أنّي ما أضربه إلّاواحداً ما ترك لي شيئاً إلّاأفسده. فقال: «فاثنين» قلت: جعلت فداك، هذا هلاكي إذن، قال: فلم أزل أُماكسه حتّى بلغ خمسة، ثمّ غضب، فقال: «يا إسحاق»[١] إلى آخر الحديث.
وأمثال هذه الأخبار ودلالتها على القدح غير ظاهرة.
أمّا الأخير، فلاحتمال قوله: «ربما ضربته مائة» الإخبارَ عن الصادر عنه في الماضي، كاحتماله إرادةَ إيقاع الضرب بعد ذلك، والظاهر من أمثال العبارة في مقام الإستفتاء هو الثاني.
سلّمنا، لكن ظهور الأوّل في الماضي معارض لظهور قوله عليه السلام. «وكم تضربه» في الثاني.
سلّمنا، لكن نمنع إيجابَه الفسقَ؛ إمّا لعدم معلوميّة كونه من الكبائر- وكونُه بعنوان الإصرار غير معلوم بل في قوله: «ربما» دلالة على وقوعه نادراً- وإمّا لكونه جاهلًا بالمسألة واعتقاده جواز ذلك. وغضبُه عليه السلام لعلّ الداعيَ إليه إصرار السائل في طلب نهاية مايجوز له في مقام التأديب كما هو المعهود من المفتي عند إصرار المستفتي لا ارتكابه للمحرّم، ولا أقلّ من الإجمال.
وأمّا سابقه،[٢] فلأنّ منشأ استفادة القدح هو الذيل، وهو غير موجود في الكافي[٣]، ووجوده في الفقيه لا يضرّ؛ لعدم صراحته في القدح؛ فإنّ أصل سؤال علّة الحكم ممّا وقع كثيراً من أجلّاء الرواة ولم يتأمّل أحد فيهم من تلك الجهة؛ فإنّ
[١]. الكافي ٧: ٢٦٧/ ٣٤.
[٢]. أي عدم ظهور الأخبار في القدح.
[٣]. الكافي ٥: ٥١٣/ ٢.