الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٩٨ - الفرق بين الصحيح والمعمول به
وعن الرواشح أنّ الشيخ قد أورد في أصحاب الصادق عليه السلام جماعة جمّة إنّما روايتهم عنه عليه السلام بالسماع عن أصحابه عليه السلام الموثوق بهم، والأخذِ من أُصولهم المعمول عليها ذكر كلّاً منهم وقال: «أسند عنه».[١]
فالحاصل: أنّ معنى «أسند عنه» أنّه لم يسمع منه، بل سمع من أصحابه، أو أخذ من أُصولهم.
ورُدّ بأنّ جماعة ممّن قيلت في حقّهم رووا عنه مشافهةً.[٢] وعن بعضٍ[٣] أنّ الأشبه كون المراد أنّهم أسندوا عنه عليه السلام ولم يسندوا عن غيره من الرواة كما تتبّعتُ ولم أجد رواية أحد من هؤلاء عن غيره عليه السلام إلّاأحمد بن عائذ، فإنّه صحب أبا خديجة وأخذ عنه، كما نصّ عليه النجاشي،[٤] والأمر فيه سهل فكأنّه مستثنى؛ لظهوره.
ورُدّ بأنّ غير واحد ممّن قيلت فيه سوى أحمد بن عائذ، رووا عن غيره عليه السلام أيضاً، منهم: محمّد بن مسلم، والحارث بن المغيرة، وبسام بن عبد اللَّه الصيرفي.[٥]
وبالجملة: مرجع هذا القول إلى ما نقل من ميرزا محمّد الإسترآبادي والشيخ عبد النبيّ الجزائري فيوهنه ما يوهنه.
فارتقت الإحتمالات إلى ستّة، والأقرب بالاعتبار هو الخامس؛ لوجود جملة من القرائن المصدِّقة له، وعليه لا يفيد العبارة إلّاكونَه من أصحاب الصادق عليه السلام وأين ذلك من التوثيق أو ما يقربَه؟!
[١]. الرواشح السماويّة: ٦٥- ٦٣، الراشحة الرابعة عشر.
[٢]. نقل ذلك في منتهى المقال ١: ٧٥ استناداً إلى ما ذكره الشيخ في الرواة السابقة؛ حيث إنّه صرّح بروايتهم عن الإمام.
[٣]. وهو السيّد بشير الجيلاني، على ما في هامش« ج».
[٤]. رجال النجاشي: ٩٨/ ٢٤٦.
[٥]. منتهى المقال ١: ٧٦.