الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٩٧ - الفرق بين الصحيح والمعمول به
بل معناه بظاهر اللفظ: أنّ الحديث صار مسنداً عنه أي وقع في سند الحديث.
ووجه اختصاص هذه الترجمة ببعض دون بعض لعلّه ما قيل من أنّها لا تقال إلّا فيمن لا يعرف إلّابالتناول منه والأخذِ عنه. وعلى هذا لا دلالة في العبارة على المدح والقدح؛ فتدبّر.
وعن المحقّق الداماد والفاضل عبد النبيّ قراءتُه معلوماً بإرجاع الضمير إلى الإمام عليه السلام.[١] وهو إنّما يتّجه لو لم يَرْوِ مَن قيل ذلك في حقّه من غير الإمام عليه السلام، أو لم يرو غيرُه من الإمام ليتمّ وجه الاختصاص، ولم يقل في ترجمته عبارة أُخرى دالّةٌ على الرواية، وذلك موقوف على تتبّع هؤلاء.
نعم، في ترجمة جابر بن يزيد: أسند عنه روى عنهما[٢]، وكذا في ترجمة محمّد بن إسحاق بن يسار[٣]، ومنافاة ذلك لذلك المعنى واضح.[٤] وعن بعضٍ إرجاع الضمير المرفوع إلى ابن عقدة والمجرورِ إلى الراوي؛ لأنّ الشيخ ذكر في أوّل رجاله- وهو المختصّ بذكر هذه العبارة في الترجمة فيه دون فهرسته. وما ربّما يوجد في خلاصة الأقوال، فإنّما أخذه منه، وفي أصحاب الصادق عليه السلام دون غيره إلّاأصحاب الباقر عليه السلام نادراً غايةَ الندرة- أنّ ابن عقدة ذكر أصحاب الصادق عليه السلام وبلغ في ذلك الغاية قال رحمه الله: «إنّي أذكر ما ذكره وأُورد من بعد ذلك ما لم يذكره».[٥] فالمراد من «أسند عنه»: أخبر عنه ابن عقدة.
وفي منتهى المقال بعد الحكاية: «وليس بذلك البعيد، وربما يظهر منه وجه عدم وجوده إلّافي كلام الشيخ، وسببِ ذكره في الرجال دون الفهرست».[٦]
[١]. الرواشح السماويّة: ٥٦، الراشحة الرابعة عشر.
[٢]. رجال الشيخ: ١٦٣/ ٣٠.
[٣]. المصدر.
[٤]. لأنّ قولهم« أسند عنه» لو كان معناه روى عن الإمام، لم يحتج إلى« روى عنهما»« منه».
[٥]. منتهى المقال ١: ٧٦ و ٧٢.
[٦]. المصدر ١: ٧٦.