الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٤٥ - الحاجة إلى علم الرجال
يحكمون على شخص بحكم لمدخليّة بعض الخصوصيّات الموجودة فيه كما يظهر من رواية الصدوق عن خالد في رجل محرم أتى أهله وعليه طواف النساء.[١] ومنه يظهر وجه عدم قدح مخالفة الإجماع والكتاب أيضاً في حصول الظنّ بالصحّة.
وأمّا عدم عمل الراوي أو غيره من المشايخ، فيمكن أن يكون من جهة ظنّ عدم الدلالة أو العثور على معارض راجح في نظره أو مثل ذلك.
نعم، لو كان القدماء منّا كالموجودين قبل زمان المحمّدين بل في زمانهم أيضاً ربما يحتاجون إلى معرفة حال الرواة؛ لأنّه في تلك الأزمنة لم تكن الأحاديث منحصرةً في المدوّنة، وما كانت منها مدوّنةً لم يكن الجميع منتقداً منسوباً إلى الثقات المتورّعين، بل كان الناس كثيراً مّا يحتاجون إلى ملاحظة حال الرواة لتحصيل القرينة أو ردّ ما لا قرينة له.
والحاصل: أنّ مقصودهم كان تحصيلَ القرينة والظنَّ بصدق الخبر، وكان ملاحظة حال الراوى أيضاً أحدَ طرق الظنّ، ثمّ لحق بهم قوم من العلماء وتكلّموا في شرائط العمل بالحديث من حيث هو حديث من غير تخصيص بحديث بل أرادوا بيان موجبات الظنّ فقالوا: إنّ من شرطه ملاحظةَ حال الراوي، ولم يقصدوا أنّ ذلك لازم مطلقاً حتّى في خبر يظنّ صدقه من قرينة أُخرى.[٢] انتهى ملخّصاً.
ولكنّك خبير بأنّ نفس حصول الظنّ ممّا ليس بالاختيار، بل يدور مدار أسبابه باختلاف حال المتأمّلين والناظرين. فربما يوجب سببٌ حصولَ الظنّ لشخص ولا يوجبه لشخصٍ آخَرَ.
سلّمنا ذلك في الخبر الموجود في كلّ الكتب الأربعة، لكنّ الكثير ممّا روي
[١]. الفقيه ٢: ٣٦٣/ ٢٧١٦.
[٢]. مناهج الأحكام والأُصول: ٢٧٣.