الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٤٧ - الحاجة إلى علم الرجال
أعدلهما عندك».[١] وفي رواية عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقهما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر».[٢] والعنوان فيها وإن كان «الحُكم»، لكن يمكن استفادة اعتبار تلك الأوصاف في الراوي عند التعارض منها، إمّا من سَوْق الكلام حيث اعتبر في ترجيح الحُكم الأصدقيّةَ في الحديث، وإمّا باعتبار أنّ المراد من القاضي والحُكم ليس معناهما المصطلح؛ فتدبّر.
بل يظهر من قول ابن حنظلة في ذيل هذا الحديث: الخبران عنكم مشهوران رواهما الثقات عنكم، وقولِ حسن بن جهم للرضا عليه السلام: يجيئنا رجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين[٣] ونحوِهما، أنّ ترجيح أحد المتعارضين بوثاقة راويه كان مسلّماً عندهم وممّا نصّ به المعصوم عليه السلام. ولا ينبغي الريب في أنّ معرفة هذا الوجه من المرجّح لا تحصل إلّابعلم الرجال.
مضافاً إلى أنّ بناء جلّ المحدّثين على ذكر سلسلة السند إمّا في نفس الكتاب أو في المشيخة، والظاهر من هذا الذكر أن يرجِّح الواردُ على تلك الأخبار صحيحَها من سقيمها بملاحظة السند.
وكون ذلك من باب إرادة اتّصال السند بالمعصوم تيمّناً أو من باب دفع تعيير العامّة على الخاصّة بأنّه لا راوي لكم، مستبعد جدّاً. سلّمنا ظهور الثاني من الشيخ لكن ما تقول فيمن تقدّم ولاسيّما الكافي؟
والحاصل: أنّ الحاجة إلى ذلك العلم على هذا المسلك- الذي وجدناه
[١]. مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢، عن عوالى اللآلئ.
[٢]. الكافي ١: ٦٧/ ١٠؛ الفقيه ٣: ٨/ ٣٢٣٣؛ تهذيب الأحكام ٦: ٣٠٢/ ٥٢.
[٣]. نفس المصادر السابقة.