الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٨ - فروع الأقسام الأربعة
على التعديل بسبب زيادة علم الجارح على المعدّل، والأمر فيما نحن فيه بالعكس؛ لزيادة علم الموصِل على المرسل؛ لأنّ من وصل اطّلع على أنّ الراوي للحديث فلان عن فلان إلى آخر السلسلة، ومن أرسل لم يطّلع على ذلك كلّه، فترك بعض السند لجهله.[١] وأنت خبير بأنّ المزيد إنّما هو من الخبر الواحد الشخصي، وهو ما سمعه الراوي عن الإمام الخاصّ في الوقت الخاصّ، وإلّا فلو كان في البين خبران مختلفان في بعض المداليل- اختلافاً يوجب اختلاف الحكم- جاء فيه حكاية التعارض وملاحظة طرق العلاج.
وبعد ثبوت الموضوع وكون الخبر واحداً شخصيّاً فلو كانت الزيادة الموجبة للاختلاف في الحكم في المتن، لابدّ فيه من ملاحظة أضبطيّة راوي المزيد على راوي الخبر الخالي عن الزيادة إن كان الراوي متعدّداً، وإن كان واحداً كما لو كان الإختلاف في النسخ فلابدّ من ملاحظة الأُصول والضوابط. ولا ريب أنّ أصالة عدم الزيادة في المزيد معارَض بأصالة عدم السقط في غير المزيد، فتبقى أصالة عدم صدور الكلمة الزائدة عن المعصوم سليمةً عن المعارض.[٢] ولو كان الإختلاف والزيادة في السند فقط مع اتّحاد المتن فلم يدلّ دليل على كون الناقص مرسلًا؛ لجواز رواية الشخص الواحد خبراً واحداً مرّة عن شخص بلا واسطة ومرّة معها؛ لجواز سماعه الخبر الواحد عن شخص واحد بالطريقين فيرويه مرّة للراوي عنه كما سمعه أوّلًا ومرّة أُخرى كما سمعه ثانياً إلّاأن يذبّ عن تكرّر السماع بأصالة العدم؛ فتدبّر.
ومع الإغماض عن ذلك فنقول: إنّ السند على الطريقين إمّا صحيح وإمّا ضعيف وإمّا مختلف، وعلى الأوّل والثاني يلغو البحث عن رجحان أحد السندين
[١]. الرواشح السماويّة: ١٦٣، الراشحة السابعة و الثلاثون.
[٢]. وصول الأخيار إلى أُصول الأخبار: ١١١.