الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ١٦٦ - أبو بصير
وربّما يستشكل في كون عاصم بن حميد من مميّزات الأسدي؛ لما في الفقيه في باب الوقت الذي يحرم فيه الأكل والشرب على الصائم من أنّه روى عاصم بن حميد عن أبي بصير ليث المرادي[١]، بل يظهر من ضمّ هذه المقالة مع ما سمعت من باب مواقيت التهذيب والاستبصار من رواية عاصم عن أبي بصير المكفوف[٢] أنّ المرادي أيضاً مكفوف، فيختلّ جملة من المميّزات السابقة.
ولكن يمكن الجواب عنه: بأنّ ذلك الحديث روي في الكافي مطلقاً[٣] وفي التهذيبين مقيّداً بالمكفوف. وفي الفقيه بالمرادي[٤]، فيظهر من ذلك أنّ التقييد نشأ من الإجتهاد، بل لعلّ التقييد في التهذيبين في مقام الردّ على الصدوق، فلا يقوم مثل ذلك حجّةً على نقض ما قلناه.
نعم، لو لم يضمّ إلى مقالة الشيخ كونُه أعرفَ بالرجال، لاشتبه الأمر عند رواية عاصم عن أبي بصير.
لكن قد عرفت أنّه لا حاجة إلى التعيين إلّاعند التعارض؛ فإنّ المرادي- كما يظهر من الأخبار- أوثقُ من الأسدي، ولعلّ ذلك غير موجود أو قليل؛ فتدبّر.[٥]
وأمّا مكفوفيّة المرادي، فظاهر كلمات علماء الرجال خلافه؛ حيث نسبوها إلى الأسدي فقط دون المرادي، مع أنّ بناءهم على ذكر الأوصاف ليثمر في التمييز.
وما في منهج المقال في ترجمة زرارة، عن أبي عبد اللَّه أنّه قال: «كيف أصنع بهم وهذا المرادي بين يديَّ، وقد أُريتُه- وهو أعمى- بين السماء والأرض،
[١]. الكافي ٤: ٩٩/ ٥.
[٢]. تهذيب الأحكام ٢: ٣٩/ ٧٣؛ الاستبصار ١: ٢٧٦/ ١٣.
[٣]. الكافي ٤: ٩٩/ ٥.
[٤]. الفقيه ٢: ١٣٠.
[٥]. إشارة إلى أنّ قلّة التعارض لا توجب عدم الاحتياج إلى التعيين« منه».