الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ١٦١ - أبو بصير
جلس أبو بصير على باب أبي عبد اللَّه عليه السلام ليطلب الإذن، فلم يؤذن له، فقال:
لو كان معنا طبق لأذن، فجاء كلب فشغر في وجه أبي بصير، قال: أُفٍّ أُفٍّ، ما هذا؟ قال جليسه: هذا كلب شغر في وجهك.[١] وهذا واضح الدلالة على أنّه المكفوف.
والجواب عنه: أنّ الظاهر أنّ هذا ممّا مازح به البوّاب- كما هو المتعارف في يومنا- بل في قوله: «ليطلب الإذن» دلالة على أنّ المراد: فلم يؤذن له في طلب الإذن؛ فتدبّر. ولاأقلّ من الإحتمال المساوى.
وشغر الكلب على التقدير الأوّل إنّما هو لسوء الأدب بالنسبة إلى خدّام الإمام عليه السلام فلا يصلح قرينةً على كونه بالنسبة إليه عليه السلام.
ومع الغضّ عن الكلّ فضعف سند أمثال ذلك ممّا يمنع عن مقاومة مادلّ على المدح، فلنقتصر على ذلك.
فتحصّل من ذلك أنّ المرادي والأسدي المكفوفَ من الثقات، والأسديَّ الآخَرَ من المجاهيل.
وأمّا يوسف بن الحارث- إن كان مكنّى بتلك الكنية- فبتريٌّ.
فمتى وردت رواية عن أبي بصير كانت مشتركة بين الصحيحة والضعيفة، محتملةً لهما.
وأمّا الحذّاء الواقفي، فليس ممّن كنّي بذلك.
ثمّ إنّ الإشتراك بين الأربعة إنّما هو إذا كان الإمام المرويُّ عنه مولانا الباقرَ عليه السلام وإذا كان مولانا الصادقَ عليه السلام والكاظمَ عليه السلام، سقط احتمال البتري؛ لكونه في رجال الشيخ من أصحاب الباقر عليه السلام[٢] وسقط المجهول أيضاً؛ لكونه كذلك فيه إلّاأنّك
[١]. اختيار معرفة الرجال: ١٧٣/ ٢٩٧.
[٢]. رجال الطوسي: ١٤١/ ١٧.