الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ١٢١ - اصطلاحات الذمّ
ونظّر فيه في منتهى المقال قائلًا:
إنّ المراد بأمثال هذين اللفظين مَن لا يبالي عمّن يروي وممّن يأخذ، وهذا ليس طعناً في نفس الرجل، ثمّ تمسّك باستعمالات المخلّط فيمن هو سالم العقيدة وكذا المختلط، وباستعمالات الثاني في خصوص المعنى الذي اختاره كقول النجاشي في محمّد بن أُورمة: «كُتُبه صِحاح إلّاكتاباً يُنسب إليه من ترجمة تفسير الباطن فإنّه مختلط» ونحوِ ذلك.
لا يقال: الأصل ما قلناه إلى أن يظهر الخلاف بلا خلاف؛ لأنّ الكلمتين مأخوذتان من الخلط وهو الخبط أي المزج، والأصل بقاؤهما على معناهما الأصلي إلى أن تتحقّق حقيقةٌ ثانية.[١]
أقول: الظاهر ثبوت الحقيقة الثانية في المقام؛ حيث إنّهم كثيراً مّا ينسبون التخليط إلى الرجل من دون تقييد، وكذا ينسبون إليه بالنسبة إلى رواياته، فاختلاف التعبير دالّ على اختلاف المعنى بل يظهر من ملاحظة جملة من عبارات العُدّة أنّهم اعتبروا التخليط في مقابل الإستقامة، فيقولون لمختلف الحال بفساد العقيدة وصحّتها: انّه حالَ الإستقامة كذا وحالَ التخليط كذا، مضافاً إلى جواز كونه مأخوذاً من قولهم: «اختلط: إذا فسد عقله» فإذن الظاهر لعلّه ماادّعاه ذلك القيل؛ فتدبّر.
ومنها: قولهم: «ليس بذلك» أو «بذاك».
وفي التعليقة:
وقد أخذه خالي ذمّاً. ولا يخلو من تأمّل؛ لاحتمال أن يراد أنّه ليس بحيث يوثق به وثوقاً تامّاً، وإن كان فيه نوعُ وثوقٍ من قبيل قولهم: «ليس بذلك الثقة» ولعلّ هذا هو الظاهر فيشعر على نوع مدح؛ فتأمّل.[٢]
وأقول: مقتضى التتبّع في المحاورات إطلاق هذه اللفظة في دفع الإغراق
[١]. منتهى المقال ١: ١٢٢- ١٢٠.
[٢]. فوائد الوحيد البهبهاني: ٤٣.