العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٩
بين يديك
يا قمر بني هاشم وفخر عدنان
أنت ـ يا قدوة الثوار والأحرار ـ قد تألقت في سماء هذا الشرف ، رمزاً للبطولات ، وعنواناً للتضحية والفداء ، فقد رأيت الحكم الأموي السحيق يسوس المجتمع نحو الدمار الشامل ، يسحق الكرامات ، ويقضي على الحريات ، ويمتصّ الأقوات ويقود المجتمع إلى حياة بائسة لا ظلّ فيها للعدل الاجتماعي والعدل السياسي ، فرفعت راية التحرير مع أخيك أبي الأحرار وسيّد الشهداء عليهالسلام الذي جسّد آمال الشعوب وطموحاتها ، وسعى لتحرير إرادتها ، وإعادة كرامتها.
لقد وقفت مع أخيك في خندق واحد فرفعتما كلمة الله الهادفة إلى كرامة الإنسان ، وبناء حياة آمنة مستقرّة لا ظلّ فيها للظلم والطغيان.
أمّا أنت ـ يا أبا الفضل ـ فكنت هبة من الله لهذه الأمّة ، فقد فتحت لها آفاقاً مشرقة من الحرية والكرامة ، وعلّمتها أنّ التضحية يجب أن تكون خالصة لله ، وبعيدة كلّ البعد عن الرغبات والعواطف وسائر الميول التي مآلها إلى التراب ، وبهذه الروح الإسلامية الأصيلة كانت تضحيتك ـ يا أبا