العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٨١ - القوى المعارضة للإمام
دخلوا في الإسلام مكرهين لا مؤمنين به ، ولولا سماحة خلق النبيّ صلىاللهعليهوآله وعظيم رأفته ورحمته لما أبقى لهم ظلاًّ على الأرض ، إلاّ أنّه صلىاللهعليهوآله منحهم العفو كما منح غيرهم من أعدائه.
ولم يكن للأمويين أي شأن يذكر أيام النبيّ صلىاللهعليهوآله فقد قبعوا بالذل والهوان ينظر إليهم المسلمون بنظرة العداء والخصوم ، ويذكرون ما قاموا به في محاربة دينهم ، والتنكيل بنبيّهم ، ومن المؤسف انّه لما فجع المسلمون بفقد نبيّهم صلىاللهعليهوآله وآل الأمر إلى الخلفاء علا نجم الأمويين ، وذلك لأسباب سياسية خاصة ، فقد عيّن أبو بكر يزيد بن أبي سفيان والياً على دمشق ، وخرج بنفسه لتوديعه إلى خارج يثرب تعظيماً له ، واشادة بمكانة أسرته ، ولم يفعل مثل ذلك مع بقية عمّاله وولاته كما يقول المؤرّخون ، ولما هلك يزيد أسندت ولاية دمشق إلى أخيه معاوية ، وكان أثيراً عند عمر تتوافد عليه الأخبار بأنّه يشذّ في سلوكه ، وينحرف في تصرّفاته عن سنن الشرع وأحكام الإسلام ، فقد أخبروه بأنّه يلبس الحرير والديباج ، ويأكل في أواني الذهب والفضّة ، وكل ذلك محرّم في الإسلام ، فيقول معتذراً عنه ، ومسدداً له : ذاك كسرى العرب ومتى كان ابن هند الصعلوك النذل كسرى العرب ، !! ولو فرضنا أنّه كان كذلك فهل يباح له في شريعة الله أن يقترف الحرام ، ولا يحاسب عليه ، ان الله تعالى ليست بينه وبين أحد نسب ولا قرابة ، فكل من شذّ عن سنّته ، وخالف أحكامه فانّه يعاقبه على ذلك ، يقول الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله لو عصيت لهويت ، ويقول الإمام زين العابدين عليهالسلام : ان الله تعالى خلق الجنة لمن أطاعه ولو كان عبداً حبشياً ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان سيّداً قرشياً.
وعلى أيّ حال فان عمر قد أغدق بألطافه ونعمه على معاوية وزاد في