العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٥٧ - مع الشعراء
|
ما شدّ غضباناً على ملمومه |
|
إلاّ وحلّ بها البـلاء المبـرم |
|
وله إلى الاقدام نزعة هارب |
|
فكأنّما هـو بالتقـدم يسلـم |
|
بطل تورث من أبيه شجاعة |
|
فيها أنوف بني الضلالة ترغم |
أرأيتم هذا الوصف الرائع لبسالة أبي الفضل وقوة بأسه وشجاعته النادرة.
أرأيتم كيف وصف الحلّي ما حلّ بالجيش الأموي من الجبن الشامل ، والهزيمة الساحقة حينما برز إليهم قمر بني هاشم وبطل الإسلام فأنزل بهم العذاب الأليم ، وترك صفوفهم تموج من الخوف والرعب ، وكان العباس متبسّماً مثلوج الفؤاد مما ينزل بهم من الخسائر الفادحة ، فقد ملأ ساحات المعركة بجثث قتلاهم ، وصبغ خيولهم بدمائهم ، وفيما أحسب أنّه لم توصف البسالة والشجاعة بمثل هذا الوصف الرائع الدقيق ، والذي لا مبالغة فيه حسبما تحدّث الرواة عمّا أنزله العباس عليهالسلام بأهل الكوفة من الخسائر الجسيمة.
ويستمرّ السيد الحلّي في وصف شجاعة أبي الفضل فيقول :
|
بطل إذا ركب المطهم خلْته |
|
جبلاً أشمّ يخف فيه مطهم |
|
قسماً بصارمه الصقيل وانني |
|
في غير صاعقة السماء لا أقسم |
|
لولا القضا لمحا الوجود بسيفه |
|
والله يقضي ما يشاء ويحكم |
لقد كان سيف أبي الفضل صاعقة مدمّرة قد حلّت بأهل الكوفة ، ولولا قضاء الله لأتى العبّاس على الجيش ، ومحاهم من ساحة الوجود.
٢ ـ الإمام كاشف الغطاء :
وبهر الإمام محمد الحسين كاشف الغطاء رحمهالله بشجاعة أبي الفضل