العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٢١
قائلاً :
« لقد ضاق صدري من هؤلاء المنافقين ، وأريد أن آخذ ثأري منهم .. ».
لقد ضاق صدره ، وسئم من الحياة حينما رأى النجوم المشرقة من أخوته ، وأبناء عمومته صرعى مجزرين على رمضاء كربلاء فتحرّق شوقاً للأخذ بثأرهم والالتحاق بهم.
وطلب الإمام منه أن يسعى لتحصيل الماء إلى الأطفال الذين صرعهم العطش فانبرى الشهم النبيل نحو أولئك الممسوخين الذين خلت قلوبهم من الرحمة والرأفة فجعل يعظهم ، ويحذّرهم من عذاب الله ونقمته ، ووجّه خطابه بعد ذلك إلى ابن سعد :
« يا بن سعد هذا الحسين بن بنت رسول الله صلىاللهعليهوآله قد قتلتم أصحابه وأهل بيته ، وهؤلاء عياله وأولاده عطاشى فاسقوهم من الماء ، قد احرق الظمأ قلوبهم ، وهو مع ذلك يقول : « دعوني أذهب إلى الروم أو الهند ، وأخلّي لكم الحجاز والعراق .. ».
وساد صمت رهيب على قوّات ابن سعد ، ووجم الكثيرون ، وودّوا أن الأرض تسيخ بهم ، فانبرى إليه الرجس الخبيث شمر بن ذي الجوشن فردّ عليه قائلاً :
يا بن أبي تراب ، لو كان وجه الأرض كلّه ماءً ، وهو تحت أيدينا لما سقيناكم منه قطرة إلاّ أن تدخلوا في بيعة يزيد ...
لقد بلغت الخسّة ، ولؤم العنصر ، وخبث السريرة بهذا الرجس إلى مستوى ما له من قرار ... وقفل أبو الفضل راجعاً إلى أخيه فأخبره بعتوّ القوم وطغيانهم ، وسمع فخر عدنان صراخ الأطفال ، وهم يستغيثون ،