العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٩٣
فصمم على الالتحاق بالإمام الحسين عليهالسلام وقبل أن يتوجّه إليه أسرع نحو ابن سعد القائد العام للقوات المسلّحة فقال له :
« أمقاتل هذا الرجل ، .. ».
ولم يلتفت ابن سعد إلى انقلاب الحرّ فقد أسرع قائلاً بلا تردّد :
« أي والله قتالاً أيسره أن تسقط فيه الرؤوس وتطيح الأيدي .. ».
لقد أعلن ذلك أمام قادة الفرق ليظهر إخلاصه لابن مرجانة ، فقال له الحرّ :
« أفمالكم في واحدة من الخصال التي عرضها عليكم رضا .. ».
واندفع ابن سعد قائلاً :
« لو كان الأمر لي لفعلت ، ولكن أميرك أبى ذلك .. ».
ولما أيقن الحرّ أن القوم مصمّمون على حرب الإمام عزم على الالتحاق بمعسكر الإمام ، وقد سرت الرعدة بأوصاله ، فأنكر عليه ذلك زميله المهاجر ابن أوس فقال له :
« والله إن أمرك لمريب ، والله ما رأيت منك في موقف قطّ مثل ما أراه الآن ، ولو قيل لي : من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك ، .. ».
وأعرب له الحرّ عمّا صمّم عليه قائلاً :
« إنّي والله أخيّر نفسي بين الجنّة والنار ، ولا اختار على الجنّة شيئاً ولو قطعت وأحرقت .. ».
وألوى بعنان فرسه نحو الإمام[١] وكان مطرقاً برأسه إلى الأرض حياءً وندماً على ما صدر منه تجاه الإمام ، ولما دنا منه رفع صوته ودموعه تتبلور
[١] تأريخ الطبري ٦ : ٢٤٤.