العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٧٨ - زحف الجيوش لحرب الحسين
وتلاوة كتابه ، وكثرة الدعاء والاستغفار ... ».
لقد أراد ريحانة رسول الله صلىاللهعليهوآله أن يودّع الحياة الدّنيا بأثمن ما فيها وهي الصلاة والدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن الكريم ، وان يواجه الله تعالى وقد تزوّد منها.
ورجع أبو الفضل عليهالسلام إلى معسكر ابن مرجانة فأخبرهم بمقالةِ أخيه فعرض ابن سعد ذلك على الخبيث الدنس شمر بن ذي الجوشن خوفاً من وشايته إذا استجاب لطلب الإمام ، فقد كان شمر المنافس الوحيد لابن سعد على إمارة الجيش كما كان عيناً عليه ، كما أراد أن يكون شريكاً له في المسؤولية فيما إذا عاتبه ابن زياد على تأخير الحرب.
ولم يبد الشمر أي رأي له في الموضوع ، وانما أحاله لابن سعد ليكون هو المسؤول عنه ، وانبرى عمرو بن الحجاج الزبيدي فأنكر عليهم هذا التردد والإحجام عن إجابة الإمام قائلاً :
« سبحان الله !! والله لو كان من الديلم ثم سألكم هذه المسألة لكان ينبغي أن تجيبوه .. » [١].
ولم يزد ابن الحجّاج على ذلك ، فلم يقل لهم : انّه ابن رسول الله صلىاللهعليهوآله وانّهم هم الذين غرّوه وكاتبوه بالقدوم إلى مصرهم ، لم يقل ذلك خوفاً من أن تنقل الاستخبارات العسكرية إلى ابن زياد ذلك فينال العقاب والحرمان ، وأيّد ابن الأشعث مقالته ، فاستجاب ابن سعد إلى تأجيل الحرب ، وأوعز إلى رجل من أصحابه أن يعلن ذلك ، فدنا من معسكر الإمام ورفع صوته قائلاً :
[١] تأريخ ابن الأثير ٣ : ٢٨٥.