العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٧٦ - زحف الجيوش لحرب الحسين
« يا ويلتاه ... » [١].
والتفت أبو الفضل إلى أخيه فقال له :
« أتاك القوم .. ».
وطلب الإمام منه أن يتعرّف على خبرهم قائلاً :
« اركب بنفسي أنت يا أخي ، حتى تلقاهم ، فتقول لهم : ما بدا لكم ، وما تريدون ؟ .. ».
لقد فدى الإمام عليهالسلام اخاه بنفسه ، وهو مما يدلّ على سموّ مكانته ، وعظيم منزلته ، وانه قد بلغ قمّة الإيمان ، وأعلى مراتب المتقين ... وأسرع أبو الفضل نحو الجيش ، ومعه عشرون فارساً من أصحابه ، ومن بينهم زهير بن القين ، وحبيب بن مظاهر ، وسألهم أبو الفضل عن سبب زحفهم ، فقالوا له :
« جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم النزول على حكمه ، أو نناجزكم ... » [٢].
وقفل العباس إلى أخيه ، فأخبره بمقالتهم ، وراح حبيب بن مظاهر يعظهم ويحذّرهم من عقاب الله قائلاً :
« أما والله بئس القوم يقدمون غداً على الله عزّ وجلّ ، وعلى رسوله محمد صلىاللهعليهوآله وقد قتلوا ذريته ، وأهل بيته ، المتهجّدين بالاَسحار ، الذاكرين الله كثيراً بالليل والنهار ، وشيعته الأتقياء الأبرار .. » [٣].
وردّ عليه بوقاحة عزرة بن قيس فقال له :
[١] ابن الأثير ٣ : ٢٨٤.
[٢] البداية والنهاية ٨ : ١٧٧.
[٣] حياة الإمام الحسين ٣ : ١٧٢.