العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٧ - تقديم
الحكم الأسود.
لقد قامت الشعوب الإسلامية في ثورات متلاحقة كانت امتداداً لثورة الحسين عليهالسلام ، حتى أطاحت بالحكم الأموي ، وأزالته من دنيا الوجود.
[١١]
ومن الجدير بالذكر أن كارثة كربلاء ، وما لحق بالإمام الحسين عليهالسلام من التنكيل ، والاعتداء الصارخ ، لم يأتِ ذلك عفواً ، وإنّما كان من النتائج المباشرة للانحرافات ، والسلوك في المنعطفات السياسية من جانب الحكام والمسؤولين الذين كانوا ينظرون إلى السلطة بأنّها مغنم ، ووسيلة للظفر بالثراء العريض ، ولم يعوا أن الإسلام اعتبر السلطة أداة لخدمة المجتمع ، وتطوير حياته الفكرية والاقتصادية ، وانّها مسؤولة أمام الله عن اقتصاد الأمة فيجب عليها الاحتياط فيه كأشدّ ما يكون الاحتياط فليس لرئيس الدولة ، ولا لغيره من أجهزة الحكم أن يصطفوا لأنفسهم وذويهم أي شيء من أموال الدولة.
وكان على رأس الحكّام المنحرفين ملوك بني أمية الذين اتخذوا مال الله دولاً وعباد الله خولاً ، وبالإضافة إلى ما اقترفوه من ظلم الأمة والاعتداء على كرامتها ، فانّهم عمدوا إلى ظلم العلويين ، والإجهاز على شيعتهم ، وقد شاهد أبو الفضل عليهالسلام المحن الشاقة والعسيرة التي حلّت بأهل بيته ومحبّيهم ، ومما لا ريب فيه انّها تركت في أعماق نفسه أقسى ألوان المحن ، والآلام.
[١٢]
أمّا دور سيّدنا العباس عليهالسلام في ملحمة كربلاء فانّه يأتي في الأهمية بعد أخيه أبي الأحرار الإمام الحسين عليهالسلام صانع هذه الملحمة الخالدة في