العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٥٤ - إلى أرض الشهادة
فأحاطه الإمام علماً بما عزمت عليه السلطة من اغتياله قائلاً :
« لو لم أعجل لأخذت .. ».
وسارع الإمام قائلاً :
« من أين أقبلت ؟ .. »
« من الكوفة .. ».
« بيّن لي خبر الناس .. »
كشف الفرزدق للإمام بوعي وصدق الحالة الراهنة في الكوفة ، وانّها لا تبشّر بخير ، ولا تدعو إلى التفاؤل قائلاً :
« على الخبير سقطت ، قلوب الناس معك ، وسيوفهم مع بني أميّة ، والقضاء ينزل من السماء ، والله يفعل ما يشاء ... وربّنا كل يوم هو في شأن .. ».
واستصوب الإمام حديث الفرزدق ، وأخبره عن عزمه الجبّار وإرادته الصلبة ، وانه ماضٍ قدماً في جهاده ، وذبّه عن حرمة الإسلام ، فان نال ما يرومه فذاك ، وإلاّ فالشهادة في سبيل الله قائلاً له :
« صدقت لله الأمر من قبل ، ومن بعد ، يفعل الله ما يشاء ، وكل يوم ربّنا في شأن ، ان نزل القضاء بما نحبّ فنحمد الله على نعمائه ، وهو المستعان على أداء الشكر وان حال القضاء دون الرجاء فلم يتعدّ من كان الحقّ نيّته ، والتقوى سريرته » وأنشأ الإمام هذه الأبيات :
|
لئن كانت الدنيا تعدّ نفيسة |
|
فـدار ثواب الله أعلى وأنبل |
|
وان كانت الأبدان للموت أنشئت |
|
فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل |
|
وان كانت الأرزاق شيئاً مقدراً |
|
فقلة سعي المرء في الرزق أجمل |
|
وان كانت الأموال للترك جمعها |
|
فما بال متروك به المرء يبخل |