العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٣٦ - انتفاضة مذحج
ومن أحقر عملائها ، وقد رفع عقيرته ليسمعه ابن زياد قائلاً :
« أنا عمرو بن الحجاج ، وهذه فرسان مذحج ، ووجوهها لم نخلع طاعة ، ولم نفارق جماعة .. ».
وحفل كلامه بالخنوع والمسالمة للسلطة ، وليس فيه أي اندفاع لإنقاذ هانئ ، وانّما فيه التأييد والدعم لابن زياد ، ولذا لم يكترث به ، وأوعز إلى شريح القاضي ، وهو من وعاظ السلاطين ، ومن دعائم الحكم الأموي فأمره أن يدخل على هانئ ، ويخرج لهم ، ويخبرهم بأنّه حيّ سالم وانّه يأمرهم بالانصراف إلى منازلهم ، ودخل على هانئ فلما بصر به صاح مستجيراً :
« يا للمسلمين أهلكت عشيرتي !! أين أهل الدين ، أين أهل المصر ، أيخلوني وعدوهم .. ».
والتفت إلى شريح ، وقد سمع أصوات أسرته قائلاً :
« يا شريح انّي لأظنّها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين ، انّه إن دخل عليَّ عشرة نفر أنقذوني .. ».
وخرج شريح الذي باع آخرته وضميره على ابن مرجانة ، فقال لمذحج :
« نظرت إلى صاحبكم ، انّه حي لم يقتل .. ».
وبادر ابن الحجاج عميل الأمويين وخادمهم فرفع صوته لتسمعه مذحج قائلاً :
« إذا لم يقتل فالحمد لله .. ».
وولّت قبائل مذحج منهزمة كأنّما أتيح لها الخلاص من سجن ، وقد صحبت معها الخيانة والخزي ، ومن المؤكّد أن هزيمة مذحج بهذه السرعة كانت نتيجة اتفاق سرّي بين زعمائها وبين ابن مرجانة للقضاء على هانئ ،