العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١١٩ - معارضة الامام الحسين لمعاوية
السائلون من أين جاء لها البيت ، ألم يروِ ابوها عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال :
« نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهباً ولا فضّة » فبيت النبيّ ـ حسب هذه الرواية ـ كبيت من بيوت الله لا يملكه أحد ، وانّما هو لجميع المسلمين ، وعلى هذا فكيف سمحت لأبيها وصاحبه أن يدفنا فيه ، وإذا لم تعمل عائشة بهذه الرواية وان النبيّ صلىاللهعليهوآله كبقيّة الأنبياء يرثه ذرّيته ، فالامام الحسن عليهالسلام هو الذي يرثه لأنّه سبطه ، أما أزواج النبيّ صلىاللهعليهوآله فلا يرثن من البيت ، وانّما يرثن من البناء حسبما ذكر الفقهاء.
وعلى أيّ حال فقد تمادى الأمويون بالشر ، وظهرت خفايا نفوسهم المنطوية على الحقد والعداء لآل البيت فقد أوعزوا إلى عملائهم برمي جنازة الإمام ، فرموها بقسيّهم وسهامهم ، وكادت الحرب أن تقع بين الهاشميين والأمويين ، فقد أسرع أبو الفضل العبّاس عليهالسلام إلى مناجزة الأمويين ، وتمزيقهم ، فمنعه أخوه الامام الحسين عليهالسلام من القيام بأي عمل امتثالاً لوصيّة أخيه ، فقد أوصاه بأن لا يهراق في امره ملء محجمة من دم .. وجيء بالجثمان الطاهر إلى بقيع الغرقد ، فواروه فيه ، وقد واروا معه الحلم والشرف والفضيلة ، وقد انطوت بذلك أروع صفحة مشرقة من صفحات النبوة والإمامة.
لقد شاهد أبو الفضل العبّاس عليهالسلام الأحداث المروعة التي حلّت بأخيه الامام أبي محمد عليهالسلام فزهدته في الحياة ، وكرهت له العيش ، وحببت له الثورة والجهاد في سبيل الله.
معارضة الامام الحسين لمعاوية :ولمّا تمادى معاوية في سياسته الملتوية المناهضة لمصالح المسلمين