العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١١٧ - إغتيال الشخصيات الإسلامية
فقتله [١].
٤ ـ الإمام الحسن :
وأقض الإمام الحسن عليهالسلام مضجع ابن هند ، وراح يطيل التفكير للتخلّص منه ، لأنّه قد شرط عليه في بنود الصلح أن ترجع إليه الخلافة بعد هلاكه واستعرض معاوية حاشية الامام وخاصته ليشتري ضمائرهم بأمواله لاغتيال الإمام ، فلم يقع نظره على أحد سوى الخائنة جعدة بنت الأشعث زوجة الإمام ، فهي من أسرة لم تنجب شريفاً قطّ ، ولم يؤمن أي فرد منها بالقيم الإنسانية ، وأوعز معاوية إلى مروان بن الحكم عامله على يثرب فاتّصل بها ، وقدم لها الأموال ، ومنّاها بزواج يزيد ، فاستجابت نفسها الخبيثة لاقتراف الجريمة ، فناولها سمّاً فاتكاً ، فأخذته ، ودسّته للإمام ، وكان صائماً ، ولما وصل إلى جوفه تقطّعت أمعاؤه ، فالتفت إلى الخبيثة ، فقال لها :
« قتلتيني ، قتلك الله ، والله لا تصيبنّ منّي خلفاً ، لقد غرّك ـ يعني معاوية ـ وسخر منك ، يخزيك الله ويخزيه .. ».
وأخذ سبط النبيّ صلىاللهعليهوآله وريحانته يعاني آلاماً قاسية من شدّة السم فقد تفاعل مع أجزاء بدنه ، وقد ذبلت نضارته ، واصفّر لونه ، وكان يلهج بذكر الله وتلاوة كتابه حتى ارتفعت روحه العظيمة إلى بارئها تحفّها ملائكة الرحمن وأرواح الأنبياء.
لقد وافاه الأجل المحتوم ، ونفسه العظيمة مترعة بالمصائب من ابن
[١] حياة الإمام الحسين ٢ : ٢١٦.