الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٤٧ - ٤ ـ مؤامرة قريش في دار الندوة
رحم ، وتركت ما فيها من أسماء الله تعالى. فقال النبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لعمِّه أبي طالب وكلِّ من في الشعب ، حتَّى صاروا إلى الكعبة الشريفة ، واجتمع الملأ من قريش من كلِّ أوب فقالوا : قد آن لك أن تذكر العهد وتدع « اللجاج في ابن أخيك »!
وقال لهم : إنَّ ابن أخي أخبرني أنَّ الله تعالى أرسل على صحيفتكم الأرضة ، فأكلت ما فيها من قطيعة رحم وظلم ، وتركت اسم الله تعالى ، فإن كان كاذباً سلَّمته إليكم لتقتلوه ، وعلمنا أنَّكم على حقٍّ ، ونحن على باطل ، وإن كان صادقاً علمتم أنَّكم ظالمون لنا ، قاطعون لأرحامنا. فقالوا : قد أنصفتنا.
وقاموا سراعاً وأحضروها وإذا الأمر كما قال أبو طالب ، فبهتوا ونكسوا رؤوسهم ثُمَّ قالوا : إنَّ هذا لسحر وبهتان!!
فقويت نفس أبي طالب واشتدَّ صوته ، وقال : « قد تبيَّن لكم أنَّكم أولى بالظلم والقطيعة » [١].
٤ ـ مؤامرة قريش في دار الندوة :ضاق الأمر بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وتراكمت عليه الأحداث بعد خروجه من محنة الحصار في شعب أبي طالب ، ولم تكن سوى أيام قلائل حتى توفِّي عمُّه أبو طالب ، ناصره ومعينه على أمره ، أقبلت قريش المذعورة على إيذائه بشتَّى الأساليب ـ بأبي أنت وأمِّي يا رسول الله ـ فقد مات
[١] الكامل في التاريخ ١ : ٦٠٦.