الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٢٨ - ١ ـ اسمعوا لعليٍّ وأطيعوا
ولمَّا كان الإمام موجوداً بأمر من الله عزَّ وجلَّ فوجب علينا حقُّ طاعته ونصرته ، كما قال تعالى : ( يَاأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الاَمْرِ مِنْكُم ) [١].
وكذا السُنَّة المطهَّرة فرضت علينا معرفة الإمام والاقتداء به ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « من مات وليس عليه إمام فإنَّ موتته موتة جاهلية [٢] » ، وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام بوجوب طاعة الإمام وموالاته : « من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية [٣] ».
إذن فالرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يترك أُمَّته دون إمام يقود زمامها من بعده ، وذلك بأمرٍ من السماء ، إذ قال عزَّ من قائل : ( وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَه ) فما هو جواب الرسول الذي سيملأ هذا الفراغ؟ سيتَّضح ذلك من خلال الأسطر التالية التي تكشف عن حقيقة أنَّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يمارس إعداد الخليفة من بعده عملياً ونظرياً :
١ ـ اسمعوا لعليٍّ وأطيعوا :لمَّا نزل قوله تعالى : ( وَأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِين ) رفع شأن عليٍّ عليهالسلام على آله وعشيرته أجمعين ، وخصَّه بمنزلة لا يشركه فيها أحد ، فقال عليه أفضل الصلاة والسلام بشأنه يوم الانذار : « إنَّ هذا أخي ، ووصيي ،
[١] النساء : ٥٩.
[٢] ورد هذا الحديث بعدَّة صيغ ، انظر : مسند أحمد ٤ : ٩٦ ، كنز العمَّال ١ : ١٠٣/٤٦٤ ، المستدرك على الصحيحين ١ : ١١٧ ، مجمع الزوائد ٥ : ٢١٨ ، ٢٢٤ ، الدرُّ المنثور ٢ : ٢٨٦ ـ عند الآية (١٠٣) من سورة آل عمران ، ينابيع المودَّة : ١١٧.
[٣] صحيح مسلم ـ كتاب الإمارة ٣ : ١٤٧٨/٥٨ ـ (١٨٥١) ، جامع الأصول ٤ : ٤٦٣/٢٠٦٥.