الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٢١٩ - حرب النهروان
وانجلت الحرب بانجلاء الخوارج وهلاكهم ، وقد روى جماعة أنَّ عليَّاً عليهالسلام كان يحدِّث أصحابه قبل ظهور الخوارج ، أنَّ قوماً يخرجون ويمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميَّة ، علامتهم رجل مُخدَج اليد ، سمعوا ذلك منه مراراً [١].
فقال الإمام عليهالسلام : « اطلبوا ذي الثُديَّة » ، فقال بعضهم : ما نجده ، وقال آخرون : ما هو فيهم ، وهو يقول : « والله إنَّه لفيهم! والله ما كذبتُ ولا كُذبتُ » وانطلق معهم يفتِّشون عنه بين القتلى حتى عثروا عليه ، ورأوه كما وصفه لهم ، قال : « الله أكبر ، ما كذبتُ ولا كُذبت ، لولا أن تنكلوا عن العمل لأخبرتكم بما قصَّ الله على لسان نبيِّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لمن قاتلهم ، مستبصراً في قتالهم ، عارفاً للحقِّ الذي نحن عليه » [٢].
وقال عليهالسلام حين مرَّ بهم وهم صرعى : « بؤساً لكم! لقد ضرَّكم من غرَّكم »!
قالوا : يا أمير المؤمنين مَنْ غرَّهم؟
قال : « الشيطان وأنفسٌ أمَّارة بالسوء ، غرَّتهم بالأماني ، وزيَّنت لهم المعاصي ، ونبَّأتهم أنَّهم ظاهرون » [٣].
فقالوا : الحمد لله ـ يا أمير المؤمنين ـ الذي قطع دابرهم ، فقال عليهالسلام : « كلا والله ، إنَّهم نطف في أصلاب الرجال ، وقرارات النساء » [٤]!
[١] أنظر أخبار المخدج في : إعلام الورى ١ : ٣٣٨ ـ ٣٣٩ ، الكامل في التاريخ ٣ : ٢٢٢ ـ ٢٢٣.
[٢] أنظر قصَّة مقتل ذي الثُديَّة في : الكامل في التاريخ ٣ : ٢٢٢ ـ ٢٢٣ ، البداية والنهاية ٧ : ٣٢٠ ، سير أعلام النبلاء ( سيرة الخلفاء الراشدين ) : ٢٨٢ ، وأخرج مسلم ٣ : ١١٦.
[٣] الكامل في التاريخ ٣ : ٢٢٣.
[٤] نهج البلاغة ، الخطبة : ٦٠.