الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٨٣ - وقعة الأحزاب
ارتجَّ له العسكران ، فسقط يخور بدمه كالثور ، وارتفعت غبرة حالت بينهما وبين الجيشين.
على أنَّ هناك رواية أُخرى [١] تذهب إلى أن الامام ضرب عمراً على ساقيه فقطعهما جميعاً ، فسقط الى الأرض ، فأخذ عليٌّ عليهالسلام بلحيته وذبحه ، وأخذ رأسه بيده هدية إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأقبل والدماء تسيل على وجهه من ضربة عمرو ، ورأس عمرو بيده يقطر دماً ، وكان وجه علي عليهالسلام يتهلَّل فرحاً ، فألقاها بين يدي الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقام أبو بكر وعمر فقبّلا رأس عليٍّ عليهالسلام ، فعانقه الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ودعا له ، فقال عمر بن الخطَّاب لعليٍّ عليهالسلام : هلا استلبت درعه ، فليس للعرب درع خير منها؛ فقال عليٌّ : « ضربته فاتَّقاني بسوأته فاستحييت أن أسلبه ».
وعلى أيِّ حال فقد علت أصوات المسلمين بالتكبير ، بعد أن أصابهم الخوف في بادئ الأمر ، وانهزم الذين كانوا مع عمرو بن عبد ودٍّ ، واقتحمت خيولهم الخندق ، وكبا بنوفل بن عبدالله بن المغيرة فرسه ، فجعلوا يرمونه بالحجارة ، فقال لهم : قتلة أجمل من هذه ، ينزل إليَّ بعضكم أقاتله ، فنزل إليه عليٌّ عليهالسلام فضربه حتَّى قتله ، وبعث الله عليهم ريحاً في ليالٍ شاتية شديدة البرد ، فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح أبنيتهم ، فانصرفوا هاربين لا يلوون على شيء ، حتَّى ركب أبو سفيان ناقته وهي معقوله! فلمَّا بلغ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الله ذلك : قال : « عوجل الشيخ ».
وعن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال في قتل عليٍّ عليهالسلام لعمرو : « لضربة عليٍّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين ».
[١] ارشاد القلوب ٢ : ٢١٨.