الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٧٦ - ثالثاً في عهد عُثمان
ولمَّا عاد الإمام عليٌّ عليهالسلام من مهمَّته في تبليغ الوعود ، قال لعثمان : « تكلَّم كلاماً يسمعه الناس منك ، ويشهدون عليك ، ويشهد الله على ما في قلبك من النزوع والإنابة ، فإنَّ البلاد قد تمخَّضت عليك ، فلا آمن أن يجيء ركب آخرين من الكوفة ، فتقول : يا عليُّ اركب إليهم ، ولا أقدر أن أركب إليهم ولا أسمع عذراً ، ويقدم ركب من البصرة ، فتقول : يا عليُّ اركب إليهم ، فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك واستخففت بحقِّك ».
فخرج عُثمان فخطب الناس ، فقال بعد الحمد والثناء : أمَّا بعد أيُّها الناس ، فوالله ما عاب من عاب منكم شيئاً أجهله ، وما جئت شيئاً الا وأنا أعرفه ، ولكنِّي فتنتني نفسي وكذَّبتني وضلَّ عنِّي رشدي ، ولقد سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « من زلَّ فليتب ، ومن أخطأ فليتب ، ولا يتمادَّ في الهلكة ، إنَّ من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق » ، فأنا أوَّل من اتَّعظ ، واستغفر الله ممَّا فعلت وأتوب إليه ، فمثلي نزع وتاب ، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروني رأيهم ، فوالله لئن ردَّني الحقُّ عبداً لأستنَّ بسُنَّة العبد ، ولأذلَّنَّ ذلَّ العبد ، ولأكوننَّ كالمرقوق ، إن مُلِكَ صبر ، وإن عُتِقَ شكر ، وما عن الله مذهب الا إليه ، فلا يعجزنَّ عنكم خياركم أن يدنوا إليَّ ، لئن أبت يميني لتتابعني شمالي [١] ، فوالله لأعطينَّكم الرضا ، ولأُنحينَّ مروان وذويه ولا أحتجب عنكم [٢].
فرقَّ الناس له ، وبكوا ، وبكى هو أيضاً ..
[١] تاريخ الطبري ٤ : ٣٦٠ ـ ٣٦١.
[٢] الكامل في التاريخ ٣ : ٥٥.