الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٥٤ - قصَّة الاستخلاف
ذلك أمير المؤمنين فعجب لتوقف أبي بكر في هذه المفردة ، ثُمَّ لكلامه في التخلُّص منها.
سُئل أبو بكر عن معنى « الأبِّ » في قوله تعالى : ( وَفَاكِهَةً وَأبّاً ) [١] ، فتحيَّر في معناها ، فقال : أيُّ سماء تظلُّني أو أيُّ أرضٍ تقلُّني : أم كيف أصنع إن قلت في كتاب الله تعالى بما لا أعلم؟! أمَّا الفاكهة فنعرفها ، وأمَّا الأبُّ فالله أعلم به!
فبلغ مقاله هذا أمير المؤمنين عليهالسلام ، فقال : « يا سبحان الله! أما علم أنَّ الأبَّ هو الكلأ والمرعى؟! وأمَّا قوله عزَّ اسمه : ( وَفَاكِهَةً وَأبّاً ) اعتدادٌ من الله سبحانه بإنعامه على خلقه فيما غذَّاهم به وخلقه لهم ولأنعامهم ، مما تحيى به أنفسهم وتقوم به أجسادهم » [٢].
ونحو هذا في جوابه عليهالسلام في معنى الكلالة ، بعد أن تحيَّر فيها أبو بكر وتردَّد في معناها [٣].
قصَّة الاستخلاف :في اللحظات الأخيرة من عمر أبي بكر ، عزم على أن يعهد بالخلافة من بعده إلى عمر بن الخطَّاب ، كذا وبكلِّ جرأة أنكر هو وأصحابه حديث الوصاية لعليٍّ عليهالسلام ويوم غدير خُمٍّ ، وكأنَّ خلافة المسلمين ورثٌ ورثه من أبي قحافة ، وعليٌّ عليهالسلام شهد كلَّ ذلك فكضم غيضه وأغمض عينيه ، وهو صاحب الحقِّ الأوَّل والأخير.
[١] سورة عبس : ٣١.
[٢] الإرشاد ١ : ٢٠٠.
[٣] انظر المصدر السابق ١ : ٢٠٠ ـ ٢٠١.