الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٤٥ - بيعته لأبي بكر
رأينا فيما سبق كيف وقف أمير المؤمنين عليهالسلام من أحداث السقيفة ، خلال الأشهر الأولى من وفاة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم مع جماعة من المهاجرين والأنصار ، موقفاً يتَّسم بالشدَّة والصلابة ، محتجَّاً عليهم بالمنطق الذي احتجوا فيه على الأنصار يوم السقيفة ، إضافةً إلى أنَّه عليهالسلام قد ذكَّرهم بالنصوص التي صرَّح بها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بحقِّه ، والتي لا يجهلها أحد منهم ، واستطاع عليهالسلام بتلك المواقف الحكيمة أن يستميل إلى جانبه عدداً من المسلمين.
ولكن ظهرت في هذه الفترة بوادر ارتداد بعض الأعراب ، قال : « فأمسكتُ يدي ، حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله ، أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم ، التي إنَّما هي متاعُ أيَّامٍ قلائل ... » [١].
لله وللإسلام سكت وصبر على كلَّ ما سلف من هؤلاء الذين تآمروا عليه ، وأساءوا إلى بضعة رسول الله زوجته ، وقنع من الدنيا أن يجمع القرآن ويحفظه ، ويشتغل بتفقيه الناس والقضاء بينهم ..
وبعد أن بويع لأبي بكر بالخلافة تميَّز في مجتمع المدينة ومكَّة ، عن سائر الناس ، فريقان :
[١] نهج البلاغة ، الكتاب ٦٢.