الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٦٨ - قصَّة الشورى
له شرطاً آخر ، وهكذا حتى ينسحب منها ، وتتمَّ لابن عفَّان بلا منازع ».
حتماً ، فهذه ليست أوَّل مؤامرة تظاهروا بها على آل بيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كما قال أمير المؤمنين عليهالسلام حينها : « ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا ، ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُون ) ، والله ما وليتَ عُثمان إلا ليردَّ الأمر إليك ، والله كلُّ يومٍ في شأن »! فقال عبدالرحمن : يا عليُّ ، لا تجعل على نفسك حجَّةً وسبيلاً ، فخرج عليٌّ عليهالسلام وهو يقول : « سيبلغ الكتاب أجله » ، فقال المقداد : يا عبدالرحمن ، أما والله لقد تركته ، وإنَّه من الذين يقضون بالحقِّ وبه يعدلون ، فقال : يا مقداد ، والله لقد اجتهدتُ للمسلمين. قال : إن كنتَ أردتَ الله فأثابك الله ثواب المحسنين.
ثم قال المقداد : ما رأيتُ مثل ما أتى إلى هذا أهل البيت بعد نبيِّهم ، إنِّي لأعجب من قريش أنَّهم تركوا رجلاً ما أقول ولا أعلم أنَّ رجلاً أقضى بالعدل ولا أعلم منه ، أما والله لو أجد أعواناً عليه!
فقال عبدالرحمن : يا مقداد ، اتِّق الله ، فإنِّي خائفٌ عليك الفتنة.
فقال رجل للمقداد : رحمك الله ، مَن أهل هذا البيت ، ومن هذا الرجل؟
قال : أهل البيت بنو عبدالمطَّلب ، والرجل عليُّ بن أبي طالب.
فقال عليٌّ عليهالسلام : « إنَّ الناس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر بينها فتقول : إن وُلِّيَ عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبداً ، وما كانت في غيرهم تداولتموها بينكم ».
وقد شهد أبو الطفيل رضي الله عنه حادثة الشورى بما شهده وسمعه ، فقال : كنت على الباب يوم الشورى ، فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت عليَّاً عليهالسلام