الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٢٠٤ - معركة الجمل
أشدَّ منه ، ثُمَّ إنَّ مروان بن الحكم رمى طلحة بسهمٍ وهو يقاتل معه ضدَّ عليٍّ عليهالسلام! يرميه فيرديه ويقول : لا أطلب بثأري بعد اليوم [١].
واستمرَّ الحال في أشدِّ صراعٍ ، لم يرَ سوى الغبرة وتناثر الرؤوس والأيدي ، فتتهاوى أجساد المسلمين على الأرض.
ولمَّا رأى الإمام هذا الموقف الرهيب من كلا الطرفين ، وعلم أنَّ المعركة لا تنتهي أبداً مادام الجمل واقفاً على قوائمه قال : « إرشقوا الجمل بالنبل ، واعقروه والا فنيت العرب ، ولايزال السيف قائماً حتى يهوي هذا البعير إلى الأرض ». فقطعوا قوائمه ، ثُمَّ ضربوا عجز الجمل بالسيف ، فهوى إلى الأرض وعجَّ عجيجاً لم يُسمع بأشدِّ منه. فتفرَّق من كان حوله كالجراد المبثوث ، وبقيت قائدة المعركة لوحدها في ميدان الحرب! وانتهت المعركة بهزيمة المتمرِّدين من أصحاب الجمل.
أمَّا الإمام عليهالسلام فقد هاله موقف المسلمين منه ، حتى ساقهم هذا العصيان والتمرُّد على الحقِّ إلى مثل هذا المصير ، فوقف بين قتلاه وقتلى المتمرِّدين ، تحيط به هالة القلق والتمزُّق فقال : « هذه قريشٌ ، جَدَعْتُ أنفي وشفيتُ نفسي ، لقد تقدَّمت إليكم أُحذِّركم عضَّ السيوف ، وكنتم أحداثاً لا علم لكم بما ترون ، ولكنَّه الحَين [٢] ، وسوء المصرع ، فأعوذ بالله من سوء المصرع » [٣]؟.
ثمَّ أمر عليٌّ عليهالسلام نفراً أن يحملوا هودج عائشة من بين القتلى ، وأمر
[١] سير أعلام النبلاء ( ترجمة الإمام عليٍّ ) : ٢٥٥ ، وانظر ، الكامل في التاريخ ٣ : ١٢٨.
[٢] الحين : الهلاك.
[٣] الإرشاد ١ : ٢٥٤.