الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٢٠٢ - معركة الجمل
عند ذلك استرجع الإمام وقال : « اللَّهمَّ اشهد » ، ثُمَّ لبس درع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وتقلَّد سيفه ورفع راية رسول الله السوداء المسمَّاة بالعقاب ؛ فدفعها إلى ولده محمَّد بن الحنفية.
وتقابل الفريقان للقتال ، فخرج الزبير ، وخرج طلحة بين الصفَّين ، فخرج إليهما عليٌّ ، حتى اختلفت أعناق دوابِّهم ، فقال عليٌّ عليهالسلام : « لعمري قد أعددتما سلاحاً وخيلاً ورجالاً إن كنتما أعددتما عند الله عذراً ، فاتَّقيا الله ، ولا تكونا ( كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أنكَاثاً ) [١].
ألم أكن أخاكما في دينكما ، تُحرِّمان دمي ، وأُحرِّم دمكما ، فهل من حدثٍ أحلَّ لكما دمي »؟!
قال طلحة : ألَّبت على عُثمان.
قال عليٌّ : « ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقّ ) ، يا طلحة ، تطلب بدم عُثمان؟! فلعن الله قتلة عُثمان ، يا طلحة ، أجئت بِعرس رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم تقاتل بها ، وخبَّأتَ عرسك في البيت! أما بايعتني؟! ».
قال : بايعتك والسيف على عنقي!
فقال عليٌّ عليهالسلام للزبير : « يا زبير ، ما أخرجك؟ قد كنَّا نعدُّك من بني عبدالمطَّلب حتى بلغ ابنك ابن السوء [٢] ، ففرَّق بيننا » وذكَّره أشياء ، فقال : « أتذكر يوم مررت مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في بني غنم ، فنظر إليَّ ، فضحك ، وضحكت إليه ، فقلتَ له : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال لك : ليس به
[١] سورة النحل : ٩٢.
[٢] يريد ابنه عبدالله.