الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٩٩ - تبوك والاستخلاف
للأنصار » وكان صيِّتاً ، فنادى : يا معشر الأنصار ، يا أصحاب السمُرة ، ياأصحاب سورة البقرة! فأقبلوا كأنَّهم الإبل إذا حنَّت على أولادها ، يقولون : يا لبَّيك يا لبَّيك! فحملوا على المشركين ، فأشرف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فنظر إلى قتالهم فقال : « الآن حمي الوطيس »! وهو أول من قالها ، ثُمَّ قال :
|
« أنا النبيُّ لا كذبْ |
أنا ابن عبدالمطَّلب » [١] |
واقتتل الناس قتالاً شديداً.
وقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لبغلته دُلدُل : « البِدي دلدل » فوضعت بطنها على الأرض ، فأخذ حفنة من تراب فرمى بها في وجوههم ، فكانت الهزيمة [٢] وقيل : إنَّ أمير المؤمنين عليهالسلام قد قتل منهم أربعين رجلاً [٣] ، واستشهد من المسلمين أيمن ابن أمِّ أيمن ، ويزيد بن زَمعَة بن الأسود بن المطَّلب بن عبدالعُزَّى وغيرهما [٤].
تبوك والاستخلاف :ثمَّ كانت غزوة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى تبوك في رجب سنة تسع من مُهاجره [٥].
لمَّا بلغ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنَّ الروم قد جمعت جموعاً كثيرة بالشام؛ لغزو المسلمين في ديارهم ، لم يتردَّد في مواجهة تلك الجيوش ، فأمر الناس
[١] طبقات ابن سعد ٢ : ١١٥ ، الكامل في التاريخ ٢ : ١٣٧.
[٢] ابن الأثير في تاريخه ٢ : ١٣٧.
[٣] إعلام الورى ١ : ٣٨٧ ، وروى ذلك المفيد في الارشاد ١ : ١٤٤.
[٤] الكامل في التاريخ ٢ : ١٣٩.
[٥] الطبقات الكبرى ٢ : ١٢٥.