الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٨٣ - سياسته الإصلاحية
وأضاف قائلاً : « واعلموا أنِّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغِ إلى قول القائل وعتب العاتب » [١].
فاستجاب الناس طائعين إلى عرض أبواب السياسة التي سينتهجها ، ووجد المسلمون أنفسهم أمام واقعٍ جديد وأحداث جديدة لا عهد لهم بها من قبل.
ذكر الشيخ المفيد خبراً عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : « جمع أمير المؤمنين عليهالسلام الناس للبيعة ، فجاء عبدالرحمن بن ملجم المرادي ـ لعنه الله ـ فردَّه مرَّتين أو ثلاثاً ثُمَّ بايعه ، وقال عند بيعته له : « ما يحبس أشقاها! فوالذي نفسي بيده لتُخضبن هذه من هذا » ووضع يده على لحيته ورأسه عليهالسلام ، فلمَّا أدبر ابن ملجم عنه منصرفاً قال عليهالسلام متمثِّلاً :
|
« أشدد حيازيمك للمــوت |
فــإنَّ المـوت لاقيــك |
|
|
ولا تجــزع من المـوت |
إذا حــلَّ بـواديـــك |
|
|
كمـا أضحكـك الدهــر |
كذاك الدهـر يبكيك » » [٢] |
لمَّا آلت إليه خلافة المسلمين انصرف منذ اليوم الأوَّل لمشروع الإصلاح ، إصلاح ما نخره المتقدمون عليه وعُثمان وعمَّاله على صعيد الاتِّجاه السياسي والاجتماعي ، وحتى الثقافي ، في دولة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ومن جلائل خطبه ومشهوراتها ، تلك التي وصف فيها حال الأُمَّة ،
[١] نهج البلاغة ، الخطبة : ٩٢.
[٢] إرشاد المفيد ١ : ١١. ونقله العلأَمة المجلسي في البحار ٤٢ : ١٩٢/٦.