الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٧١ - غزوة بدر الكبرى
ولم يلبث بعدها إلاّ يسيراً ، وهو أول شهيد من المسلمين في تلك المعركة.
وبرز بعدهما حنظلة بن أبي سفيان إلى عليِّ بن أبي طالب عليهالسلام ، فلمَّا دنا منه ضربه عليٌّ بالسيف ، فسالت عيناه ، وسقط كالذبيح على رمال بدر ، ثُمَّ أقبل العاص بن سعيد بن العاص يطلب البراز ، فبرز إليه عليٌّ عليهالسلام وقتله.
ولمَّا رأت مخزوم كثرة القتلى من المشركين ، أحاطوا بأبي جهل خوفاً عليه ، وألبسوا لأمة حربه عبدالله بن المنذر ، فصمد له عليٌّ عليهالسلام وقتله ، ثُمَّ ألبسوها الفاكه بن المغيرة ، فقتله حمزة وهو يظنُّه أبا جهل ، وألبسوها بعدهما حرملة بن عمرو فقتله عليٌّ عليهالسلام أيضاً ، وأبى أن يلبسها أحد بعدما رأوا صنيع عليٍّ وحمزة ..
ثمَّ التحم الجيشان ، ودار بينهما أعنف قتال ، فتساقطت الرؤوس وتهاوت الأجسام.
وقَتَلَ عليٌّ عليهالسلام ـ فيمن قتله يوم ذاك ـ نوفل بن خويلد ، وكان من شياطين قريش ، وكان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد قال فيه : « اللَّهمَّ اكفني ابن العدوية » وخرج نبيُّ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من العريش ، ولم يبقَ فيه غير أبي بكر ، ولم يرد له ولعمر بن الخطَّاب ذكر مع الذين اشتركوا في القتال ..
واشترك النبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مع المسلمين ، وكبرياء مشركي قريش تتهاوى تحت الأقدام ، ثمَّ أخذ كفَّاً من التراب ورمى به إلى جهة المشركين قائلاً : « شاهت الوجوه ، اللَّهمَّ ارعب قلوبهم » فانهزموا تاركين أمتعتهم وأسلحتهم ، وانجلت المعركة عن مقتل سبعين رجلاً من مشركي قريش ، وكانوا سادات قريش وأبطالها ، وأُسر منهم سبعون رجلاً ، وفقد المسلمون أربعة عشر شهيداً .. ستة من المهاجرين ، وثمانية من الأنصار.