الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٩٨ - وقعة حنين
ذلك من قولهم.
وكان لواء المهاجرين مع عليِّ بن أبي طالب عليهالسلام [١] ، ووزَّع بقية الرايات على قوَّاد الجيش وزعماء القبائل.
ويروى عن جابر بن عبدالله الأنصاري ، أنَّه قال : « لمَّا استقبلنا وادي حُنين ، انحدرنا في وادٍ أجوف حَطُوطٍ ، إنما ننحدر فيه انحداراً في عماية الصبح ، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي ، فكمنوا لنا في شعابه ومضايقه ، قد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا ، فوالله ما راعنا ونحن منحطُّون الا والكتائب قد شدَّت علينا شدَّة رجل واحد ، فانهزم الناس أجمعون لا يلوي أحد على أحد .. الا أنَّه قد بقي مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته » [٢].
وعلى أيِّ الأحوال فلقد اتَّفق المؤرِّخون على أنَّ عليَّاً عليهالسلام وأكثر بني هاشم ثبتوا مع الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في تلك الأزمة [٣] ، وعليُّ بن أبي طالب عليهالسلام يذبُّ الناس بسيفه ويفرِّقهم عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كما كانت أكثر مواقفه في الحروب التي مضت ، فلم يستطع أحد أن يدنو من النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم الا جدله بسيفه.
وكان رجل من هوازن على جمل أحمر بيده راية سوداء أمام الناس ، فإذا أدرك رجلاً طعنه ، ثُمَّ رفع رايته لمن وراءه فاتَّبعوه ، فحمل عليه عليٌّ عليهالسلام فقتله [٤] ، فكانت الهزيمة ، فقال رسول الله للعبَّاس : « صِحْ
[١] طبقات ابن سعد ٢ : ١١٤.
[٢] انظر الكامل في التاريخ ٢ : ١٣٦.
[٣] انظر : طبقات ابن سعد ٢ : ١١٥ ، ابن الأثير في تاريخه ٢ : ١٣٦ ، تاريخ اليعقوبي ٢ : ٦٢ ، إعلام الورى ١ : ٣٦٨.
[٤] ابن الأثير في تاريخه ٢ : ١٣٧.