الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٥٣ - جمع القرآن الكريم وتفسيره
قال ابن سيرين : طلبت ذلك الكتاب ، وكتبت فيه إلى المدينة ، فلم أقدر عليه [١].
وكان الإمام عليٌّ عليهالسلام في عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من أبرز كتَّاب الوحي ، ولمَّا توفِّي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أمر علياً عليهالسلام يجمع القرآن الكريم في مصحفٍ واحدٍ ، لذلك باشر عليهالسلام بجمع القرآن وترتيبه ، ولمَّا تولَّى أبو بكر الخلافة أمر من جهته بجمع القرآن الكريم ، وقد أسند هذه المهمَّة إلى الصحابي زيد بن ثابت الأنصاري.
ولمَّا كان الإمام عليٌّ عليهالسلام أكثر الصحابة ملازمة لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، واختصاصاً به ، فقد كان أكثر من عُرف عنه تفسير القرآن الكريم ، ألم يقل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بشأنه : إنَّه أكثرهم علماً؟
وذكر القرطبي في تفسيره : « فأمَّا صدر المفسِّرين والمؤيَّد فيهم ، فعليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، ويتلوه عبدالله بن عبَّاس ، وهو تجرَّد للأمر وكمّله ، وقال ابن عبَّاس : ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليِّ بن أبي طالب » [٢].
وروي عن عليٍّ عليهالسلام أنَّه قال : « سلوني ، فوالله لا تسألوني عن شيءٍ إلا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آيةٍ إلا وأنا أعلم أبليل نزلت ، أم بنهار ، أم في سهل ، أم في جبل » [٣].
وفي عهد أبي بكر واجه ـ وهو الخليفة ـ مشكلة في معنى بعض مفردات القرآن أحرجته كثيراً ، فقال في التخلُّص منها قولاً عجيباً ، فبلغ
[١] انظر فهرست النديم : ٤٢ ، الإتقان في علوم القرآن ١ : ١٦٦ ، المكتبة العصرية ـ بيروت ١٩٨٨م.
[٢] تفسير القرطبي ١ : ٢٧.
[٣] الإتقان في علوم القرآن ٤ : ٢٠٤.