الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٥٠ - أبو بكر يستشير الإمام علي
وهناك حروب داخلية ـ دينية وسياسية ـ غير هذه التي ذكرناها ، لابدَّ من الوقوف عليها ولو بشيء من الاختصار ، تلك التي جرت مع المرتدّين حقَّاً ، الذين أعلنوا ارتدادهم عن الإسلام جهرةً ، ومالوا إلى أديان أُخرى ، وبعض رؤوساء هذه القبائل ادَّعى النبوَّة ، وكان على رأسهم : مسيلمة الكذَّاب ، الذي كان على قبيلة بني حنيفة ، ادَّعى النبوَّة ، قبل وفاة النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثُمَّ الأسود العنسي بصنعاء ، ثُمَّ ادَّعى النبوَّة طليحة بن خويلد الأسدي في بلاد بني أسد ، في مرض النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي توفِّي فيه.
ثمَّ ادَّعت النبوة سجاح بنت الحارث التميمية ، بعد وفاة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان رجل من أصحابها ينشد :
|
أمستْ نبيَّتنا أنثى نطيفُ بها |
وأصبحت أنبياء الناس ذُكرانا |
وانتهى أمرها أن تزوَّجها مسيلمة [١].
فكانت هذه الحروب حروب المرتدِّين الحقيقيين ، أهمَّ دواعي توحيد الصفِّ في المدينة المنوَّرة ، إذ كانت هذه الحروب طويلة وكثيرة ، وقد اتَّفقوا كلّهم على مقاتلتهم يداً واحدة.
أبو بكر يستشير الإمام علي عليهالسلام في حرب الروم :في مطلع سنة ١٣هـ عزم أبو بكر على محاربة الروم ، فشاور جماعة من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقدَّموا وأخَّروا ، فاستشار عليَّ بن أبي طالب عليهالسلام ، فأشار عليه أن يفعل ، وقال له : « إن فعلتَ ظفرت »
[١] أنظر : سيرة ابن هشام ٤ : ١٨٢ ، تاريخ الطبري ٣ : ١٤٦ ـ ١٤٧ ، ٢٧٣ ـ ٢٧٤.