الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٨٥ - وقعة بني قريظة
حتَّى لم يعد له مثيل بين أبطال العرب ، يسابق الأسود ، ويقطع الرؤوس ، ولايخاف في الله لومة لائم ، فهو الوحيد الذي بدَّد آمال الأحزاب في الخندق ، وبثَّ في صفوفهم الرعب ، وهنا أنزل الله تعالى على رسوله الآية : ( يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً ) [١].
وقعة بني قريظة :بنو قريظة : هي فخذ من جذام اخوة النضير ، ويقال : إنَّ تهوُّدهم كان في أيام عاديا أبي السموأل ، ثُمَّ نزلوا بجبل يقال له : قريظة ، فنُسبوا إليه ، وقد قيل : إنَّ قريظة اسم جدِّهم بعقب الخندق [٢].
وكانت هذه الغزوة في ذي القعدة سنة خمس [٣] من الهجرة ، وكان بين بني قريظة ورسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم صلح فنقضوه ، ومالوا مع قريش ، فوجَّه إليهم سعد بن معاذ وعبدالله بن رواحه وخوَّات بن جُبير ، فذكَّرهم العهد وأساءوا الإجابة ، فلمَّا انهزمت قريش يوم الخندق دعا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عليَّاً عليهالسلام ، فقال له : « قدِّم راية المهاجرين إلى بني قريظة » وقال : « عزمت عليكم ألا تصلُّوا العصر الا في بني قريظة » ثُمَّ سار إليهم في المسلمين وهم ثلاثة آلاف ، والخيل ستة وثلاثون فرساً ، وذلك يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة.
[١] سورة الاحزاب : ٣٣ / ٩.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٥٢.
[٣] طبقات ابن سعد ٢ : ٥٧.