الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٩٢ - ثالثاً استبدال الولاة
الحق والعدل ، ويأخذ مبداً التكافل الاجتماعي طريقه إلى الواقع .. إنها مباديء السياسة النموذجية التي تتوخى صناعة المجتمع النموذجي.
ثالثاً : استبدال الولاة :انتخب الإمام عليٌّ عليهالسلام رجالاً من الذين أُبعدوا في عهد سابقيه دون أدنى سبب ، جعلهم مكان الولاة الذين ضجَّت الأُمَّة من سياستهم المنحرفة ، كالوليد بن أبي معيط ـ الذي سمَّاه القرآن فاسقاً ـ وعبدالله بن أبي سرح ، الذي انتفضت عليه مصر ، وعبدالله بن عامر ، ومعاوية الرجل المتجبِّر!
وأمَّا البدائل ، فهم : قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، والأنصاريان الجليلان : سهل بن حنيف وعُثمان بن حنيف ، بدائل عن ابن أبي سرح وابن عامر ومعاوية ، على مصر والبصرة والشام [١].
وجعل عبيدالله بن عبَّاس على اليمن ، وقثم بن عبَّاس على مكَّة.
لكنَّ عقبة استبدال معاوية كانت هي الأشدُّ ، حيث تربَّع على العرش ، يذبح شيعة الإمام عليٍّ عليهالسلام ويستنُّ السنن لأهل الشام ، الذين لا يعرفون من الإسلام الا ما يعرِّفهم به معاوية ، فعمل على أن لا يبقي في الشام صحابياً ، فأخرج منها أبا ذرٍّ ، وعبادة بن الصامت وغيرهم ، لتخلو له أرض الشام فلا يعرفوا غيره!
وجاءت وصايا الإمام عليهالسلام إلى الولاة ، فكتب يقول لأحدهم : « واعلم أنَّ الرعيَّة طبقات ، لا يصلح بعضها الا ببعض ، ولا غنى ببعضها عن بعض ،
[١] أنظر : الأخبار الطوال : ١٤١.