الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٨٧ - عمرة الحديبية
الجزيرة بأنَّه لا يريد حرباً ولا قتالاً ، وبلغ المشركين خروجه ، فأجمع رأيهم على صدِّه عن المسجد الحرام ..
فسار رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بأصحابه حتَّى دنا من الحديبية ، وهي على تسعة أميال من مكَّة ، وقد كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم رأى في المنام أنَّه دخل البيت وحلق رأسه وأخذ المفتاح [١].
أرسلت إليه قريش مِكرز بن حفص ، فأبى أن يكلِّمه ، وقال : « هذا رجل فاجر » ، فبعثوا إليه الحُليس بن علقمة من بني الحارث بن عبد مناة ، وكان من قوم يتألَّهون ، فلمَّا رأى الهدي قد أكلت أوبارها ، رجع؛ فقال : يا معاشر قريش إنِّي قد رأيت ما لا يحلُّ صدُّه عن البيت ..
وكان آخر من بعثوا سهيل بن عمرو ليصالحه على أن يرجع عنهم عامه ذلك ، فأقبل إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فكلَّم رسول الله وأرفقه ، ثُمَّ جرى بينهم الصلح ، فدعا رسول الله عليَّ بن أبي طالب عليهالسلام فقال : « أكتب بسم الله الرحمن الرحيم » [٢] ، فقال سهيل : لا نعرف هذا ولكن اكتب .. باسمك اللَّهمَّ ، فكتبها. وقيل : قال عليهالسلام : « لولا طاعتك يا رسول الله لما محوت ».
ثُمَّ قـال : « اكتب : هذا ما صالح عليه محمَّد رسول الله سهيل بن عمرو » [٢] فقال سهيل : لو نعلم أنَّك رسول الله لم نقاتلك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. فقال لعليٍّ : « امحُ رسول الله » فقال : « لا أمحوك
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٥٤.
[٢] حسب رواية ابن الأثير في الكامل في تاريخ ٢ : ٩٠.
[٣] إعلام الورى ١ : ٣٧٢.