الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٨٤ - سياسته الإصلاحية
حالهم الجديدة ، فيصفها في يوم بيعته : «.. ألا وإنَّ بليَّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيَّه صلىاللهعليهوآلهوسلم والذي بعثه بالحقِّ لتُبَلْبَلُنَّ بلبلةً ولتُغربلُنَّ غربلةً ، ولَتُساطُنَّ سوط القدر ، حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقَنَّ سابقون كانوا قصَّروا ، وليُقصِّرنَّ سبَّاقون كانوا سبقوا ..
والله ما كتمتُ وشمةً ، ولا كذبت كذبةً ، ولقد نُبِّئتُ بهذا المقام وهذا اليوم ... حقٌّ وباطل ، ولكلٍّ أهل ، فلئن أمِرَ الباطل لقديماً فعل! ولئن قلَّ الحقُّ ، فلربَّما ولعلَّ! ولقلَّما أدبر شيءٌ فأقبل » [١]! كما أنبأه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ومرَّةً أُخرى يضع النقاط الأساسية لواجبات الخلافة الجديدة : « اللَّهمَّ إنَّك تعلم أنَّه لم يكن الذي كان منَّا منافسةً في سلطان ، ولا التماس شيءٍ من الحطام ، ولكن لنردَّ المعالم من دينك ، ونُظهر الإصلاح في بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك ، وتُقام المعطَّلة من حدودك » [٢].
ردُّ المعالم الضائعة المغيَّبة من الدنيا ، وردُّ الحقِّ المنتهك من عباد الله ، وإقامة الحدود المعطَّلة ، كأنجح وأعدل سياسة في الحكم الإسلامي ، هذه هي أهمُّ أوجه السياسة في الخلافة الجديدة.
لأوَّل مرَّة سيُقام العدل ويُركل الظلم في أشدِّ حالات القتال! القتال على التأويل كما قاتل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على التنزيل : « إنَّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن » قال أبو بكر : أنا هو؟ وقال عمر : أنا هو؟ قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا ، لكنَّه عليٌّ » [٣]!.
[١] نهج البلاغة ، الخطبة : ١٦.
[٢] نهج البلاغة ، الخطبة : ١٣١.
[٣] مسند أحمد ٣ : ٨٣ ، المستدرك ٣ : ١٢٣.