الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٨٥ - سياسته الإصلاحية
هذا هو مشروع الإصلاح ، حسبما اختصره الإمام في خطبته السابقة ، وكان هذا إصلاح الساحة السياسة.
أمَّا التغيير الاجتماعي والديني والثقافي فتجسَّد في بيانه للناس عامَّةً ، وعمَّاله خاصَّةً ، بقوله : « إنَّ الله سبحانه أنزل كتاباً هادياً بيَّن فيه الخير والشرَّ ، فخذوا نهج الخير تهتدوا ، واصدِفوا عن سمت الشرِّ تقصدوا ..
الفرائض ، الفرائض! أدُّوها إلى الله ، تؤدِّكم إلى الجنَّة .. » ديناً.
أمَّا على الصعيد الاجتماعي والثقافي فيمكن أن نراه واضحاً في قوله : « إنَّ الله حرَّم حراماً غير مجهول ، وأحلَّ حلالاً غير مدخول ، وفضَّل حُرمة المسلم على الحُرم كلِّها ، وشدَّ بالإخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها .. ».
ولعمَّاله خاصَّةً قوله : « بادروا أمر العامَّة ، وخاصَّة أحدكم وهو الموت .. » وقوله : « اتَّقوا الله في عباده وبلاده ، فإنَّكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم ..» [١].
بهذا الإخلاص الرفيع والحكمة المتعالية والسياسة الحكيمة ، يضعنا أمام الأمر الواقع ، فقد أعاد عليهالسلام إلى الأذهان الدين الحقَّ المنزَّل على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والذي تزيَّف في عهود من سبقه!!
أوَّلاً : باشر الإمام في تنفيذ العدل والمساواة بين الرعية ..
وثانياً : مراقبة العمَّال والأُمراء. وله كتب عدَّة في هذه الأُمور ، جمعها صاحب نهج البلاغة ، بما يقارب ٣٢ كتاباً ، في الشؤون الإدارية والسياسية
[١] نهج البلاغة ، الخطبة : ١٦٧ ، وذكره ابن الأثير في تاريخه ٣ : ٨٤ ـ ٨٥.