الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٧٠ - غزوة بدر الكبرى
عمِّه وقومه وقال : « قم يا عبيدة بن الحارث ، قم يا حمزة بن عبدالمطَّلب ، قم يا عليَّ بن أبي طالب » فقاموا مسرعين ، يهرولون بين الجيشين على أقدامهم ، بقلوب ثابتة ، عامرة بالإيمان ، ووقفوا أمام القوم ، فقال عتبة : تكلَّموا نعرفكم ، وكان عليهم البيض ، فقال حمزة : أنا حمزة بن عبدالمطَّلب : أسد الله ، وأسد رسوله ، فقال عتبة : كُفءٌ كريم ، وأنا أسد الحلفاء ، من هذا معك؟ قال : عليُّ بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث ، قال : كُفآن كريمان [١].
فبرز عبيدة بن الحارث ـ وكان عمره سبعين سنة ـ إلى عتبة بن ربيعة ـ وقيل شيبة [٢] ـ فضربه على رأسه وضرب عتبة عبيدة على ساقه فقطعها ، وسقطا معاً ، وحمل عليٌّ عليهالسلام على الوليد ـ وكانا أصغر القوم سنَّاً ـ فضربه عليُّ بن أبي طالب عليهالسلام على حبل عاتقه ، فخرج السيف من أبطه ، وحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيف حتى انثلما ، فاعتنق كلُّ واحد صاحبه ، وكان حمزة أطول من شيبة ، فصاح المسلمون : يا علي ، أما ترى الكلب قد بهر عمَّك ، فأقبل عليهما ، فقال عليٌّ : « طأطأ رأسك يا عم » فأدخل حمزة رأسه في صدر شيبة ، فضربه الإمام على عنقه فقطعها ، ثُمَّ كرَّ عليٌّ عليهالسلام وحمزة على عتبة فأجهزا عليه ، وحملا عبيدة فألقياه بين يدي ابن عمِّه الرسول ، فاستعبر وقال : « ألستُ شهيداً يا رسول الله؟ » قال : « نعم ».
قال : « لو رآني أبو طالب لعلم أنَّنا أحقُّ منه بقوله :
|
ونُسْلمه حتَّى نصرَّع حولـهُ |
ونذهل عن أبنائنا والحلائلِ » [٣] |
[١] طبقات ابن سعد ٢ : ١٢.
[٢] ارشاد المفيد ١ : ٦٨.
[٣] الكامل في التاريخ ٢ : ٢٢.