الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٧٠ - ثالثاً في عهد عُثمان
ما الذي أمرك عمر؟ قال : أن أقتل من شقَّ عصا الجماعة!
فقال عبدالرحمن لعليٍّ : بايع إذن ، والا كنتَ متَّبعاً غير سبيل المؤمنين!! وأنفذنا فيك ما أُمرنا به!!
فقال عليٌّ عليهالسلام كلمته الشهيرة : « لقد علمتم أنِّي أحقُّ بها من غيري ، ووالله لأُسلمنَّ ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جورٌ الا عليَّ خاصَّةً؛ إلتماساً لأجر ذلك وفضله ، وزهداً في ما تنافستموه من زخرفه وزبرجه » [١].
كان هذا آخر ما قاله الإمام عليٌّ عليهالسلام يوم الشورى ، فهل تسمَّى هذه شورى؟ أم غلبة بالسيف؟!
وختاماً من المناسب أن نذكر هذا المقطع من الخطبة المعروفة بالشقشقية والذي يصف فيه موقفه من هذه الشورى ، فيقول : « فصبرتُ على طول المدَّة ، وشدَّة المحنة .. حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زَعَم أنِّي أحدهم ، فيا لله وللشورى ، متى اعترض الريبُ فيَّ مع الأوَّل منهم حتى صرتُ أُقرنُ إلى هذه النظائر! » [٢].
ثالثاً : في عهد عُثمان :دُفن عمر وتمَّت قصَّة الشورى ، وزُفَّ عُثمان كما زُفَّ صاحباه من قبل ، وبايعه الناس ، وتصدَّر المنبر ، منبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ليخطب فيهم خطبته التي سيعلن فيها تعهده بالتزام سيرة الشيخين ، وسنرى فيما بعد كيف أنَّه خالف ما تعهد التزامه ، حتى سيرة الشيخين في عدَّة أمور ، وعطَّل بعض
[١] شرح ابن أبي الحديد ٦ : ١٦٦.
[٢] نهج البلاغة ، الخطبة ٣.