الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٧٨ - ثالثاً في عهد عُثمان
لكنَّ أمير المؤمنين عليهالسلام أمر ولديه الحسن والحسين عليهماالسلام بحمل سيفيهما والذود عن عُثمان يمنعان الناس عنه ..
وذهب عليهالسلام إلى طلحة ـ وكان هو الذي قد منع الماء عن عُثمان مع جماعة حوله ـ متناسياً كلَّ ما حدث من عُثمان ، فقال له : « يا طلحة ، ما هذا الأمر منك الذي وقعت فيه »؟!
قال : « يا أبا الحسن ، بعد ما مسَّ الحزام الطُّبْيَين » [١].
فقدم الإمام عليهالسلام بيت المال ، وكسر الباب وأعطى الناس ، فانصرفوا عن طلحة حتى بقي وحده! فسُرَّ عُثمان بذلك ودخلت عليه الروايا بالماء.
ونقل الطبري وابن الأثير في تاريخيهما [٢] ، قول عُثمان بشأن طلحة : « هذا ما أمر به طلحة بن عبدالله ، اللَّهمَّ اكفني طلحة ، فإنَّه حمل عليَّ هؤلاء وألَّبهم عليَّ ، والله إنِّي لأرجو أن يكون منها صفراً ، وإنَّ يُسفك دمه! إنَّه انتهك منِّي ما لا يحلُّ له! ».
أمَّا المصريون الذين كلَّمهم عليٌّ عليهالسلام ورجعوا ، فبينما هم في بعض الطريق رأوا راكباً أمره مريب ، فأخذوه وفتَّشوه ، فإذا هو غلام عُثمان يحمل كتاباً بختم عُثمان الى عبدالله بن سعد أن يفعل بهم ويفعل! وكان مروان هو الذي زوَّر هذا الكتاب [٣].
فرجعوا وشدَّدوا الحصار على عُثمان ، بعد أن خيَّروه بين ثلاث : أن
[١] الكامل في التاريخ ٣ : ٥٦. وقوله « مسّ الحزام الطُّبْيَين » كناية عن المبالغة في تجاوز حدّ الشرّ والأذى ، لأن الحزام إذا بلغ الطبيين فقد انتهى إلى أبعد غاياته. فالطُّبي حلمة الضرع / لسان العرب ( طبي ).
[٢] تاريخ الطبري : ٤ : ٣٧٩ ، الكامل في التاريخ ٣ : ١٦٧.
[٣] انظر : الخلفاء الراشدون من تاريخ الاسلام للذهبي : ٤٥٨.