الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٧٧ - ثالثاً في عهد عُثمان
ولمَّا نزل عُثمان وعاد إلى بيته عاب عليه مروان إقراره بالخطأ ، وما أعطاهم من الوعد بالإصلاح والصلاح ، ولم يكن من عُثمان الا أن يركن إلى كلامه ويقول : أُخرج إلى الناس فكلِّمهم ، فإنِّي أستحي أن أُكلِّمهم! وخرج مروان إلى الناس فقال لهم : ما شأنكم؟ قد اجتمعتم كأنَّكم جئتم لنهب! شاهت الوجوه! جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا! أُخرجوا عنَّا .. ارجعوا إلى منازلكم ، فإنَّا والله ما نحن بمغلوبين على ما في أيدينا [١].
ولمَّا بلغ عليَّاً عليهالسلام هذا الكلام ، وأنّ عُثمان أصرَّ على سياسته التي اختطَّها مروان وغيره ، ولم يستطع أن يغيِّر من موقفهم ، قال : « أي عباد الله ، يا للمسلمين! إنِّي إن قعدت في بيتي قال لي : تركتني وقرابتي وحقِّي ، وإنِّي إن تكلَّمت فجاء ما يريد يلعب به مروان » .. وقام مغضباً حتى دخل على عُثمان فقال له : « أما رضيت من مروان ولا رضي منك ، الا بتحريفك عن دينك وعن عقلك .. والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه ، وأيمُ الله إنِّي لأراه يوردك ولا يُصدرك! وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أذهبت شرفك ، وغُلبت على رأيك » [٢].
وندم عُثمان على فعله ، فبعث إلى عليٍّ عليهالسلام يستصلحه ، فقال عليٌّ عليهالسلام : « أخبرته إنِّي غير عائد » .. أمَّا الناس فقد حاصروا عُثمان في بيته ومنعوا عنه الماء .. فاشتدَّ عليه الأمر ، وضلَّ حائراً لا يلوي فعل شيء ، الا أن يغلق عليه بابه وينتظر ما سيحدث!
[١] الكامل في التاريخ ٣ : ٥٦ ، البداية والنهاية ٧ : ١٩٣.
[٢] تاريخ الطبري ٤ : ٣٦٣.